تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( دارست ) بألف وفتح التاء . الباقون بلا الف " درست " بفتح التاء ، الا ابن عامر فإنه قرأ " درست " بسكون " التاء وفتح السين بمعنى ( انمحت ) وذكر الأخفش ( درست ) وهو أشد مبالغة في الامحاء وقيل ( درست ) على ما لم يسم فاعله . والمعاني متقاربة غير أن هذين لم يقرأ بهما أحد من المعروفين . وفي قراءة عبد الله ( درس ) أي ليقولوا درس محمد . قال أبو زيد : درست أدرس دراسة وهي القراءة . وإنما يقال ذلك إذا قرأت على غيرك . قال الأصمعي أنشدني ابن ميادة : يكفيك من بعض إزديار الآفاق * سمراء مما درس ابن مخراق ( 1 ) يقال درس يدرس مثل داس يدوس . قال : وقال بعضهم : سمراء ناقته ، ودرسها رياضها قال ودرس السورة من هذا أي يدرسها لتخف على لسانه ، والدريس الثوب الخلق ، وأصل الدرس استمرار التلاوة . وقال أبو علي النحوي : من قرأ " دارست " معناه أهل الكتاب وذاكرتهم ، قال وقد يحذف الألف في مثل هذا في المصحف . قال ويقوي ذلك قوله " وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " ( 2 ) وقالوا " ان هذا الا افك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون ( 3 ) ومن قرأ ( درست ) قال لان أبيا وابن مسعود قرءا به فأسندا الفعل فيه إلى الغيبة كما اسند إلى الخطاب ومعناه درست فتعلمت من أهل الكتاب . وقال المغربي : درست معناه علمت كما قال " ودرسوا ما فيه " ( 4 ) أي علموه فعلى هذا يكون اللام لام الغرض ، كأنه قال فعلنا ذلك ليقولوا علمت . ووجه قراءة ابن عامر انه ذهب إلى الدرس الذي هو تعفية الأثر وإمحاء الرسم . واللام من قوله " وليقولوا درست " على ضربين : من قال ( درست ) بلا الف ، فالمعنى لكراهة أن يقولوا أو لئلا يقولوا : درست ، كما قال " يبين الله لكم أن تضلوا " ( 5 ) ومعناه لئلا تضلوا وكراهة
هامش
( 1 ) اللسان " سمر " ( 2 ) سورة 25 الفرقان آية 5 ( 3 ) سورة 25 الفرقان آية 4 ( 4 ) سورة 7 الأعراف آية 168 ( 5 ) سورة 4 النساء آية 175 .