قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( دارست ) بألف وفتح التاء . الباقون بلا الف
" درست " بفتح التاء ، الا ابن عامر فإنه قرأ " درست " بسكون " التاء وفتح
السين بمعنى ( انمحت ) وذكر الأخفش ( درست ) وهو أشد مبالغة في الامحاء
وقيل ( درست ) على ما لم يسم فاعله . والمعاني متقاربة غير أن هذين لم يقرأ
بهما أحد من المعروفين . وفي قراءة عبد الله ( درس ) أي ليقولوا درس محمد .
قال أبو زيد : درست أدرس دراسة وهي القراءة . وإنما يقال ذلك إذا قرأت
على غيرك . قال الأصمعي أنشدني ابن ميادة :
يكفيك من بعض إزديار الآفاق * سمراء مما درس ابن مخراق ( 1 )
يقال درس يدرس مثل داس يدوس . قال : وقال بعضهم : سمراء ناقته ،
ودرسها رياضها قال ودرس السورة من هذا أي يدرسها لتخف على لسانه ،
والدريس الثوب الخلق ، وأصل الدرس استمرار التلاوة . وقال أبو علي
النحوي : من قرأ " دارست " معناه أهل الكتاب وذاكرتهم ، قال وقد يحذف
الألف في مثل هذا في المصحف . قال ويقوي ذلك قوله " وقالوا أساطير الأولين
اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " ( 2 ) وقالوا " ان هذا الا افك افتراه
وأعانه عليه قوم آخرون ( 3 ) ومن قرأ ( درست ) قال لان أبيا وابن مسعود قرءا
به فأسندا الفعل فيه إلى الغيبة كما اسند إلى الخطاب ومعناه درست فتعلمت
من أهل الكتاب . وقال المغربي : درست معناه علمت كما قال " ودرسوا ما
فيه " ( 4 ) أي علموه فعلى هذا يكون اللام لام الغرض ، كأنه قال فعلنا
ذلك ليقولوا علمت . ووجه قراءة ابن عامر انه ذهب إلى الدرس الذي هو
تعفية الأثر وإمحاء الرسم . واللام من قوله " وليقولوا درست " على ضربين :
من قال ( درست ) بلا الف ، فالمعنى لكراهة أن يقولوا أو لئلا يقولوا :
درست ، كما قال " يبين الله لكم أن تضلوا " ( 5 ) ومعناه لئلا تضلوا وكراهة
هامش
( 1 ) اللسان " سمر "
( 2 ) سورة 25 الفرقان آية 5
( 3 ) سورة 25 الفرقان آية 4
( 4 ) سورة 7 الأعراف آية 168
( 5 ) سورة 4 النساء آية 175 .