تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ان تضلوا ، والمعنى اني فصلت الآيات وأحكمتها لئلا يقولوا : انها أخبار قد تقدمت وطال العهد بها وباد من كان يعرفها ، كما قالوا " أساطير الأولين " ( 6 ) لان تلك الأخبار لا تخلو من خلل فإذا سلم الكتاب منه لم يكن لطاعن موضع طعن . والثاني - ليقولوا ( درست ) ذلك بحضرتنا أي ليقروا بورود الآية عليهم فتقوم الحجة عليهم . وقال الزجاج : اللام لام العاقبة ومن قرأ ( دارست ) فاللام على قوله كالتي في قوله " ليكون " لهم عدوا وحزنا " ( 7 ) ولم يلتقطوه لذلك لكن كان عاقبته كذلك كما أنه تعالى لم يفصل الآيات ليقولوا دارست ودرست . لكن لما قالوا ذلك أطلق ذلك عليه اتساعا . وموضع الكاف في وكذلك نصب ، لان المعنى نصرف الآيات في غير هذه السورة مثل التصريف في هذه السورة ، فهو في موضع صفة المصدر كأنه قال تصريفا مثل هذا التصريف . قال الرماني : التصريف اجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة ليجتمع فيه وجوه الفائدة . وقال الحسن ومجاهد والسدي وابن عباس وسعيد بن جبير ( دارست ) أي ذاكرت أهل الكتابين وقارأتهم ، وقوله " ولنبينه لقوم يعلمون " معناه لنبين الذي هذه الآيات دالة عليه لقوم يعلمون ما نورده عليهم من هذه الآيات ، ويعقلون ذلك وهم الذين يلزمهم الاستدلال بذلك على الله وعلى صحة دينه . وقال قوم " ليقولوا درست " معناه التهديد كما يقول القائل : قل لفلان : يوفينا حقنا وليصنع ما شاء ، وقل للناس الحق وليقولوا ما شاؤوا أي ذلك لا يضرك ، ولان ضرره يعود عليهم من العقاب والذم .
هامش
( 6 ) سورة 16 النحل آية 24 ( 7 ) سورة 28 القصص آية 8 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 229 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي