تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( فاعل ) إلى ( فعيل ) للمبالغة . الثاني - أنه لطيف التدبير ، وحذف لدلالة الكلام عليه . والخبير هو العالم بالأشياء المتبين لها ، وما ذكرناه من أن معنى الآية نفي الرؤية عن نفسه على كل حال قول جماعة منهم عائشة ، روى مسروق عن عائشة انها قالت : من حدثك أن رسول الله رأى ربه فقد كذب " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " و " ما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب ( 1 ) ولكن رأى جبرائيل في صورته مرتين . وفي رواية أخرى أن مسروقا لما قال لها : هل رأى محمد ربه ؟ قالت : سبحان الله ، لقد وقف شعري مما قلت ، ثم قرأت الآية . وقال الشعبي قالت عائشة من قال : ان أحدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ، وقرأت الآية ، وهو قول السدي وجماعة أهل العدل من المفسرين كالحسن والبلخي والجبائي والرماني وغيرهم . وقال أهل الحشو والمجبرة بجواز الرؤية على الله تعالى في الآخرة وتأولوا الآية على الإحاطة وقد بينا فساد ذلك . قوله تعالى : قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ( 104 ) آية بلا خلاف . البصائر جمع بصيرة وهي الدلالة التي توجب العلم الذي يبصر به نفس الشئ على ما هو به والمراد ههنا قد جاءكم القرآن الذي فيه الحجج والبراهين ، قال الشاعر : جاؤوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 51 ( 2 ) اللسان ( بصر ) ، ( عتد ) ، ( وأي ) وتفسير الطبري 12 / 24 والبصيرة الدم ، والشاعر يعير أخوته لأبيه لعدم أخذهم بثأر أبيهم وقد أخذ هو بدم أبيه ويروى ( حملوا بصائرهم ) و ( راحوا بصائرهم ) . والعتد الحاضر المعد للكروب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 226 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي