( فاعل ) إلى ( فعيل ) للمبالغة .
الثاني - أنه لطيف التدبير ، وحذف لدلالة الكلام عليه .
والخبير هو العالم بالأشياء المتبين لها ، وما ذكرناه من أن معنى الآية نفي
الرؤية عن نفسه على كل حال قول جماعة منهم عائشة ، روى مسروق عن
عائشة انها قالت : من حدثك أن رسول الله رأى ربه فقد كذب " لا تدركه
الابصار وهو يدرك الابصار " و " ما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من
وراء حجاب ( 1 ) ولكن رأى جبرائيل في صورته مرتين . وفي رواية أخرى أن
مسروقا لما قال لها : هل رأى محمد ربه ؟ قالت : سبحان الله ، لقد وقف شعري
مما قلت ، ثم قرأت الآية . وقال الشعبي قالت عائشة من قال : ان أحدا رأى
ربه فقد أعظم الفرية على الله ، وقرأت الآية ، وهو قول السدي وجماعة أهل
العدل من المفسرين كالحسن والبلخي والجبائي والرماني وغيرهم . وقال أهل
الحشو والمجبرة بجواز الرؤية على الله تعالى في الآخرة وتأولوا الآية
على الإحاطة وقد بينا فساد ذلك .
قوله تعالى :
قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن
عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ( 104 ) آية بلا خلاف .
البصائر جمع بصيرة وهي الدلالة التي توجب العلم الذي يبصر به نفس الشئ
على ما هو به والمراد ههنا قد جاءكم القرآن الذي فيه الحجج والبراهين ،
قال الشاعر :
جاؤوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 51
( 2 ) اللسان ( بصر ) ، ( عتد ) ، ( وأي ) وتفسير الطبري 12 / 24 والبصيرة
الدم ، والشاعر يعير أخوته لأبيه لعدم أخذهم بثأر أبيهم وقد أخذ هو بدم
أبيه ويروى ( حملوا بصائرهم ) و ( راحوا بصائرهم ) . والعتد الحاضر المعد للكروب .