تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله تعالى : ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل ( 107 ) آية . ان قيل : كيف قال تعالى " ولو شاء الله ما أشركوا " والمشيئة لا تتعلق الا بفعل يصح حدوثه ، ولا تتعلق بأن لا يكون الشئ ؟ ! قلنا : التقدير لو شاء الله ان يكونوا على غير الشرك قسرا ما أشركوا فمتعلق المشيئة محذوف ، فمراد هذه المشيئة حالهم التي تنافى الشرك قسرا بالاقتطاع عن الشرك عجزا أو منعا أو الجاء . وإنما لا يشاء الله هذه الحال لأنها تنافي التكليف . وإنما لم يمنع العاصي من المعصية لأنه إنما اتى بها من قبل نفسه ، والله تعالى فعل به جميع ما فعل بالمطيع من إزاحة العلة ، فإذا لم يطع وعصى كانت الحجة عليه . وربما كان في بقائه لطف للمؤمن فيجب تبقيته وليس لاحد ان يقول الآية دالة على أنه تعالى لم يرد هدايتهم لأنه لو أراد ذلك لاهتدوا ، وذلك أنه لو لم يرد أن يهتدوا لم يكونوا عصاة بمخالفة الاهتداء ، لان المعاصي هو الذي خالف ما أريد منه ولما صح أمرهم أيضا بالاهتداء . والفرق بين الحفيظ والوكيل هو أن الحفيظ يحفظهم من أن يزلوا بمنعه لهم ، والوكيل القيم بأمورهم في مصالحهم لدينهم أو دنياهم حتى يلطف لهم في تناول ما يجب عليهم ، فليس بحفيظ في ذاك ولا وكيل في هذا ، فذلك قال تعالى : انه لم يجعل نبيه حفيظا ولا جعله وكيلا عليهم ، بل الله تعالى هو الرقيب الحافظ عليهم والمتكفل بأرزاقهم . وإنما النبي صلى الله عليه وآله مبلغ منذر ومخوف . وقيل : ان ذلك كان بمكة قبل أن يؤمر بالقتال .