تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فيها الادراك ، وما قالوه باطل لقيام الدلالة على أن الادراك ليس بمعنى الإحاطة ، فإذا بطل ذلك لم يبق الا ما قلناه ، والا خرجت الآية من كونها مدحة . وقد قيل : ان وجه المدحة في ذلك أن من حق المرئي أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل وذلك يدل على مدحته ، وهذا دليل من أصل المسألة لا يمكن أن يكون جوابا في الآية . فان قيل : انه تعالى نفى أن تكون الابصار تدركه فمن أين ان المبصرين لا يدركونه ؟ قلنا : الابصار لا تدرك شيئا البتة فلا اختصاص لها به دون غيره ، وأيضا فان العادة ان يضاف الادراك إلى الابصار ويراد به ذووا الابصار ، كما يقولون : بطشت يدي وسمعت أذني وتكلم لساني ويراد به أجمع ذووا الجارحة فان قيل : انه تعالى نفى أن جميع المبصرين لا يدركونه ، فمن أين أن البعض لا يدركونه وهم المؤمنون ؟ قلنا : إذا كان تمدحه في استحالة الرؤية عليه لما قدمناه فلا اختصاص لذلك براء دون رائي ، ولك ان تستدل بأن تقول : هو تعالى نفى الادراك عن نفسه نفيا عاما كما أنه أثبت لنفسه ذلك عاما فلو جاز ان يخص ذلك بوقت دون وقت لجاز مثله في كونه مدركا . وإذا ثبت نفي ادراكه على كل حال فكل من قال بذلك قال الرؤية مستحيلة عليه . ومن أجاز الرؤية لم ينفها نفيا عاما فالقول بنفيها عموما مع جواز الروية عليه قول خارج عن الاجماع . فان عورضت هذه الآية بقوله " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 1 ) فانا نبين انه لا تعارض بينهما وانه ليس في هذه الآية ما يدل على جواز الرؤية إذا انتهينا إليها إن شاء الله . وقوله " وهو اللطيف الخبير " قيل في معنى " اللطيف " قولان : أحدهما - أنه اللاطف لعباده بسبوغ الانعام ، غير أنه عدل من وزن
هامش
( 1 ) سورة 75 القيامة آية 23 .