وقيل إن المعنى المشركين ادعوا أن الملائكة بنات الله ، والنصارى
المسيح ابن الله واليهود عزير ابن الله ومن شدد كأنه ذهب إلى التكثير .
أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار العادلين عن الحق المتخذين معه آلهة
جعلوا له أندادا وشركاء الجن ، كما قال " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " ( 1 )
وقال " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 2 ) وقال " ويجعلون
لله البنات " ( 3 ) ووصفهم بالجن لخفائهم عن الابصار وقوله " وجعلوا لله شركاء
الجن " أراد به الكفار الذين جعلوا الملائكة بنات الله والنصارى الذين جعلوا
المسيح ابن الله ، واليهود الذين جعلوا عزيرا ابن الله ، ولذلك قال " وخرقوا
له بنين وبنات " ففصل أقوالهم .
وقيل إن معنى " شركاء الجن " في استعاذتهم بهم .
وقيل إن المعنى ان المجوس تنسب الشر إلى إبليس وتجعله بذلك شريكا .
والهاء والميم في قوله " وخلقهم " يحتمل أن تكون عائدة إلى الكفار
الذين جعلوا لله الجن شركاء . ويحتمل أن تكون عائدة على الجن ، ويكون
المعنى " وجعلوا لله شركاء الجن " والله خلق الجن فكيف يكونون شركاء له .
وفي نصب الجن وجهان أحدهما - أن يكون تفسيرا للشركاء وبدلا منه .
والاخر - أن يكون مفعولا به ومعناه وجعلوا لله الجن شركاء وهو خالقهم .
وروي عن يحيى بن يعمر انه قرأ " وخلقهم " بسكون اللام بمعنى أن الجن
شركاء لله في خلقه إيانا ، وهذه القراءة ضعيفة . والقراءة المعروفة أجود ، لان
المعنى وخلقهم بمعنى أن الله خلقهم متفردا بخلقه إياهم .
وقوله " وخرقوا له بنين وبنات " معناه تخرصوا ، وهو قول ابن عباس
ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم ، فيتلخص الكلام أن هؤلاء الكفار
جعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياه مع أنه المتفرد بخلقهم بغير شريك ولا معين
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 158
( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 17
( 3 ) سورة 16 النحل آية 57 .