تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقيل إن المعنى المشركين ادعوا أن الملائكة بنات الله ، والنصارى المسيح ابن الله واليهود عزير ابن الله ومن شدد كأنه ذهب إلى التكثير . أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار العادلين عن الحق المتخذين معه آلهة جعلوا له أندادا وشركاء الجن ، كما قال " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " ( 1 ) وقال " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 2 ) وقال " ويجعلون لله البنات " ( 3 ) ووصفهم بالجن لخفائهم عن الابصار وقوله " وجعلوا لله شركاء الجن " أراد به الكفار الذين جعلوا الملائكة بنات الله والنصارى الذين جعلوا المسيح ابن الله ، واليهود الذين جعلوا عزيرا ابن الله ، ولذلك قال " وخرقوا له بنين وبنات " ففصل أقوالهم . وقيل إن معنى " شركاء الجن " في استعاذتهم بهم . وقيل إن المعنى ان المجوس تنسب الشر إلى إبليس وتجعله بذلك شريكا . والهاء والميم في قوله " وخلقهم " يحتمل أن تكون عائدة إلى الكفار الذين جعلوا لله الجن شركاء . ويحتمل أن تكون عائدة على الجن ، ويكون المعنى " وجعلوا لله شركاء الجن " والله خلق الجن فكيف يكونون شركاء له . وفي نصب الجن وجهان أحدهما - أن يكون تفسيرا للشركاء وبدلا منه . والاخر - أن يكون مفعولا به ومعناه وجعلوا لله الجن شركاء وهو خالقهم . وروي عن يحيى بن يعمر انه قرأ " وخلقهم " بسكون اللام بمعنى أن الجن شركاء لله في خلقه إيانا ، وهذه القراءة ضعيفة . والقراءة المعروفة أجود ، لان المعنى وخلقهم بمعنى أن الله خلقهم متفردا بخلقه إياهم . وقوله " وخرقوا له بنين وبنات " معناه تخرصوا ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم ، فيتلخص الكلام أن هؤلاء الكفار جعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياه مع أنه المتفرد بخلقهم بغير شريك ولا معين
هامش
( 1 ) سورة 37 الصافات آية 158 ( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 17 ( 3 ) سورة 16 النحل آية 57 .