وسمع أيضا أينعت الثمرة تونع إيناعا فمعنى " وينعه " نضجه وبلوغه
حين يبلغ وفي ينعه لغتان : فتح الياء وضمها ، فالفتح لغة أهل الحجاز والضم
لغة نجد . وقال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك والطبري والزجاج
وغيرهم : معنى وينعه ونضجه .
وقوله " إن في ذلكم لايات لقوم يؤمنون " يعني في انزال الله الماء من
السماء الذي أخرج به نبات كل شئ ، والخضر الذي أخرج منه الحب المتراكب
وسائر ما عدد في الآية " لايات " أي دلالات أيها الناس إذا نظرتم فيها أداكم
إلى التصديق بتوحيده وخلع الأنداد دونه ، وأنه لا يستحق العبادة سواه ، لان
في ذلك بيانا وحججا وبرهانا لقوم يؤمنون ، فتصدقون بوحدانية الله وقدرته
على ما يشاء . وإنما خص المؤمنين بالذكر ، لأنهم المنتفعون بذلك والمعتبرون
به ، كما قال " هدى للمتقين " وفي الآية دلالة على بطلان قول من يقول بالطبع ،
لان من الماء الواحد والتربة الواحدة يخرج الله ثمارا مختلفة وأشجارا متباينة ولا
يقدر على ذلك غير الله تعالى .
قوله تعالى :
وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين
وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ( 100 ) آية بلا خلاف
قرأ أهل المدينة " خرقوا " بتشديد الراء . الباقون بتخفيفها ، قال أبو
عبيدة " وخرقوا له بنين وبنات " أي جعلوا له وأشركوه . يقال : خرق واخترق
واختلق بمعنى ، إذا افتعل وافترا وكذب ، قال أحمد بن يحيى : خرق واخترق ،
وقال أبو الحسن الخفيفة أحب إلي ، لأنها أكثر .
هامش
( 1 ) القرآن 1 / 202 واللسان والتاج ( ينع ) ، ( دسكر ) وتفسير القرطبي 7 / 67 وقد
روى ( قد وقعا ) بدل ( قد ينعا ) .