تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الله على الاختراع أصلا . فاما الابتداع فقد يقع منه ، لأنه قد يفعل فعلا لم يسبق إليه . واما " بديع السماوات والأرض " فلا يوصف به غير الله لأنه خالقهما على غير مثال سبق . وقوله " اني يكون له ولد " معناه وكيف يكون له ولد . وقيل : معناه من أين يكون له ولد ؟ ولم تكن له صاحبة ، فالولد هو الحيوان المتكون من حيوان ، فعلى هذا آدم ليس بولد ، لأنه لم يتكون عن والد ، والمسيح ( ع ) ولد ، لان مريم ولدته فهو متكون عنها ، وان لم يكن عن ذكر ، والصاحب هو القرين اللازم ، ولذلك يقال : أصحاب الصحراء وفي القرآن أصحاب النار وأصحاب الجنة . ومعناه المقارنون لها . وقد يكون المقارن لما هو من جنسه وما ليس من جنسه ، فيوصف بأنه صاحب الا انه لابد من مشاكلته ويقال : صاحب القرآن أي حافظه ، وصاحب الدار مالكها . وقوله : " وخلق كل شئ " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون أراد ب‍ ( خلق ) قدر ، فعلى هذا تكون الآية عامة ، لأنه تعالى مقدر كل شئ . ويحتمل أن يكون احدث كل شئ ، فعلى هذا يكون مخصوصا ، لأنه لم يحدث أشياء كثيرة من مقدورات غيره ، ما هو معدوم لم يوجد على مذهب من يسميها أشياء . وكقديم آخر ، لأنه يستحيل . وقوله : " وهو بكل شئ عليم " عام ، لان الله تعالى يعلم الأشياء كلها قديمها ومحدثها ، موجودها ومعدومها ، لا تخفى عليه خافية . قوله تعالى : ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل ( 102 ) آية بلا خلاف . " ذلك " إشارة إلى ما تقدم ذكره من وصف الله بأنه " بديع السماوات