ولا ظهير " وخرقوا له بنين وبنات " معناه تخرصوا له كذبا بنين وبنات " بغير
علم " أي بغير حجة . ويحتمل أن يكون معناه بغير علم منهم بما عليهم عاجلا
وآجلا ويحتمل أن يكون معناه بغير علم منهم بما قالوه على حقيقة ما يقولون ، لكن
جهلا منهم بالله وبعظمته ، لأنه لا ينبغي لمن كان إلها أن يكون له بنون وبنات
ولا صاحبة ولا أن يشركه في خلقه شريك ، ثم نزه نفسه تعالى وأمرنا بتنزيهه
عما أضافوه إليه ، وأنه يجل عن ذلك ويتعالى عنه ، فقال " سبحانه وتعالى عما
يصفون " من ادعائهم له شركاء واختراقهم له بنين وبنات لان ذلك لا يليق
بصفته ولا بوحدانيته .
قوله تعالى :
بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن
له صاحبه وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم ( 101 )
آية بلا خلاف .
البديع هو المبدع وهي صفة معدولة عن ( مفعل ) إلى ( فعيل ) ولذلك
تعدى ( فعيل ) لأنه يعمل عمل ما عدل عنه ، فإذا لم يكن معدولا للمبالغة لم
يتعد نحو طويل وقصير ، وارتفع بديع ، لأنه خبر ابتداء محذوف ، وتقديره
هو بديع السماوات والأرض . ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء وخبره ( انى )
يكون له ولد ) .
والفرق بين الابتداع والاختراع فعل ما لم يسبق إلى مثله ، والاختراع
فعل ما لم يوجد سبب له ، ولذلك يقال : البدعة والسنة ، فالبدعة احداث ما لم
يسبق إليه مما خالف السنة ، ولا يوصف بالاختراع غير الله ، لان حد ما
ابتدئ في غير محل القدرة عليه ، ولا يقدر على ذلك الا القادر للنفس ، لان
القادر بقدرة اما ان يفعل مباشرا وحده ما ابتدئ في محل القدرة عليه أو
متولد وحده ما وقع بحسب غيره ، وهو على ضربين : أحدهما تولده في محل
القدرة عليه . والاخر انه يتعداه بسبب هو الاعتماد لا غير ، ولا يقدر غير
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 220
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٠