تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومن المعتل ساحة وسوح ، وقارة وقور ، ولابة ولوب وناقة ونوق . والثاني - أن يكون جمع ثمار على ثمر ، فيكون ثمر جمع الجمع ، وجمعوه على ( فعل ) كما جمعوه على ( فعايل ) في قولهم جمال وجمايل . ومعنى الآية أن الذي يستحق العبادة خالصة لا شريك له فيها سواه هو الذي أنزل من السماء ماء . وأصل الماء ماه إلا أن الهمزة أبدلت من الهاء بدلالة قولهم أمواه في الجمع ومويه في التصغير . وقوله " فأخرجنا به نبات كل شئ " معناه أخرج بالماء الذي أنزله من السماء من غذاء الانعام والبهائم والطير والوحش وأرزاق بني آدم وأقواتهم ما يتغذون به ويأكلونه فينبتون عليه وينمون ، ويكون معنى قوله " فأخرجنا به نبات كل شئ " أخرجنا به ما ينبت كل شئ وينمو عليه ويصلح . ويحتمل أن يكون المراد أخرجنا به جميع أنواع النبات فيكون كل شئ هو أصناف النبات . والأول أحسن . وقوله " فأخرجنا به " يعني من الماء " خضرا " يعني أخضر رطبا من الزرع . والخضر والأخضر واحد يقال : خضرت الأرض خضرا وخضارة . والخضرة رطب البقول يقال : نخلة خضرة إذا كانت ترمي ببسرها أخضرا قبل ان ينضج ، وقد اختضر الرجل واغتضر إذا مات شابا مصححا ، ويقال : هو لك خضرا مضرا أي هنيئا مريئا . وقوله " يخرج منه حبا متراكبا " يعني يخرج من الخضر حبا يعنى ما في السنبل من الحنطة والشعير والأرز وغيرها من السنابل ، لان حبها يركب بعضه بعضا . وقوله " ومن النخل من طلعها " إنما خص الطلع بالذكر لما فيه من المنافع العجيبة والأغذية الشريفة التي ليست في شئ من كمام الثمار . قوله " قنوان دانية " تقديره ومن النخل من طلعها ما قنوانه دانية ، ولذلك رفع القنوان . والقنوان جمع قنو ، كصنوان وصنو ، وهو العذب ، يقال لواحده قنو وقنو ، وقني ويثنى قنوان على لفظ الجمع وقنيان وإنما يميز بينهما