مستقر في الأرحام ومنكم مستقر في الأصلاب ، فالمستودع اسم المفعول به
ليكون مثل المستقر في أنه اسم لغير المكان . قال الزجاج : ويحتمل أن يكون
مستقرا في الدنيا موجودا ومستودعا في الأصلاب لم يخلق بعد . ويحتمل
مستقر - بكسر القاف - في الاحياء ، ومنكم مستودع في الثرى . ورفع
( مستقر ومستودع ) على معنى فلكم مستقر ومستودع . ومن كسر فمعناه
فمنكم مستقر ومنكم مستودع . وقال الفراء : تقديره ثم مستقر ومستودع .
واختلف المفسرون في قوله " فمستقر ومستودع " فقال عبد الله بن مسعود :
المستقر ما في الرحم ، والمستودع حيث يموت ، وبه قال إبراهيم ومجاهد .
وقال سعيد ابن جبير : مستودع ما كان في أصلاب الرجال ، فإذا قروا في أرحام
النساء وعلى ظهر الأرض وفى بطونها ، فقد استقروا به . وقال ابن عباس ،
وروي عن مجاهد - في رواية أخرى - المستقر الأرض ، والمستودع عند ربك .
وروي عن ابن مسعود - في رواية - ان مستقرها في الآخرة ومستودعها في
الصلب . وقال عكرمة : مستقر في الآخرة ومستودع في صلب لم يخلق سيخلق .
وبه قال قتادة والضحاك والسدي وابن زيد . وقال الحسن : المستقر في القبر
والمستودع في الدنيا .
ومعنى الآية أن الله تعالى هو الذي أنشأ الخلق ابتداء من نفس واحدة
يعني آدم ، منهم مستقر ومستودع ، وإذا حمل على العموم ، فإنه يتناول كل
أحد على تأويل من قال المستقر في القبر والمستودع في الحشر ، وعلى تأويل
من قال المستودع من كان في الأصلاب والمستقر من كان في الأرحام ، لان كل
الخلائق داخلون فيه ، فالأولى حمل الآية على عمومها وهو اختيار الطبري .
وقوله " قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون " معناه قد بينا الحجج وميزنا
الآيات والأدلة والاعلام ، وأحكمناها لقوم يفقهون مواقع الحجج ومواضع
العبر ، ويعرفون الآيات والذكر ، وهو قول قتادة والمفسرين .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 214
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٤