لخلقها صغارا وكبارا ، ولاختلاف سيرها معنى . قال الحسين بن علي المغربي :
هذا من البلخي إشارة منه إلى دلالتها على الاحكام .
قوله تعالى :
وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر
ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ( 98 ) آية بلا خلاف
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وروح " فمستقر " بكسر القاف . الباقون
بفتحها .
قال أبو علي النحوي : قال سيبويه : قالوا : قر في مكانه واستقر ، كما
قالوا : جلب وأجلب ، يراد بهما شئ واحد ، فكما بني هذا على ( أفعلت )
بني هذا على ( استفعلت ) فمن كسر القاف كان المستقر بمعنى القار ، والخبر
مضمر ، وتقديره منكم مستقر كقولك : بعضكم مسقر أي مستقر في الأرحام .
وقال " يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق " ( 1 ) كما قال " وقد
خلقكم أطوارا " ا ( 2 ) ومن فتح فليس على أنه مفعول ، لان استقر لا يتعدى ،
وإذا لم يتعد لم يبن منه اسم مفعول ، فإذا له يكن مفعولا كان اسم الفاعل
مكانه ، فالمستقر بمنزلة المقر كما أن المستقر بمعنى القار ، وعلى هذا ، لا يجوز
أن يكون خبره المضمر ( منكم ) كما جاز في قول من كسر القاف ، وإذا لم يجز
ذلك جعلت الخبر المضمر ( لكم ) وتقديره : لكم مقر ، ومستودع ، فان
استودع فعل يتعدى إلى مفعولين تقول : استودعت زيدا ألفا وأودعت زيدا
ألفا ، فاستودع مثل أودع ، ومثل استجاب وأجاب ، فالمستودع يجوز أن يكون
الانسان الذي استودع ذلك المكان ، ويجوز أن يكون المكان نفسه . فمن
فتح القاف في ( مستقر ) جعل المستودع مكانا ليكون مثل المعطوف عليه أي
فلكم مكان استقرار ومكان استيداع . ومن كسر القاف ، فالمعنى منكم
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 6
( 2 ) سورة 71 نوح آية 14 .