" فالق الحب والنوى . . . " و " فالق الاصباح " فقرأ " وجاعل الليل "
ليكون ( فاعل ) المعطوف على ( فاعل ) المعطوف عليه ، فيكون متشاكلا ،
لان من حكم الاسم ان يعطف على اسم مثله ، لأنه به أشبه من الفعل بالاسم ،
وهذه المشاكلة مراعاة في كلام العرب ، ومثله " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " ( 1 )
وقوله " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين " ( 2 ) وقوله " وكلا ضربنا له
الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا " ( 3 ) نصبوا هذا كاله ليكون القارئ بنصبها كالعاطف
جملة من فعل وفاعل على جملة من فعل وفاعل ، فكما أن الفعل أشبه من المبتدأ
بالفعل ، كذلك الاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم ، ويقوي ذلك قول الشاعر :
للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف ( 4 )
ومن قرأ " وجعل " فلان اسم الفاعل الذي قبله بمعنى الماضي ، فلما
كان ( فاعل ) بمعنى ( فعل ) في المعنى عطف عليه بالفعل لموافقته له في المعنى
ويدلك على أنه بمنزلة ( فعل ) أنه نزل منزلته فيما عطف عليه ، وهو قوله
" والشمس والقمر حسبانا " ألا ترى أنه لما كان المعنى ( فعل ) حمل المعطوف
على ذلك فنصب الشمس والقمر على ( فعل ) لما كان فاعل كفعل . ويقوي ذلك
قولهم : هذا معطي زيد درهما أمس ، فالدرهم محمولا على ( اعطى ) ، لان
اسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل عمل الفعل ، فإذا جعل ( معطي ) بمنزلة
( أعطى ) كذلك جعل ( فالق ) بمنزلة ( فلق ) لان اسم الفاعل لما مضى ، فعطف
على ( فعل ) لما كان بمنزلته ، ولا يجوز حمل ( جاعل ) على الليل ، لان اسم
الفاعل إذا كان لما مضى لا يعمل عمل الفعل ، وقد أجازه بعض الكوفيين .
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 29
( 2 ) سورة 76 الدهر آية 31
( 3 ) سورة الفرقان آية 39
( 4 ) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 313 الشاهد 827 ويروى " ولبس "
بدل " للبس " .