تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
" فالق الحب والنوى . . . " و " فالق الاصباح " فقرأ " وجاعل الليل " ليكون ( فاعل ) المعطوف على ( فاعل ) المعطوف عليه ، فيكون متشاكلا ، لان من حكم الاسم ان يعطف على اسم مثله ، لأنه به أشبه من الفعل بالاسم ، وهذه المشاكلة مراعاة في كلام العرب ، ومثله " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " ( 1 ) وقوله " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين " ( 2 ) وقوله " وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا " ( 3 ) نصبوا هذا كاله ليكون القارئ بنصبها كالعاطف جملة من فعل وفاعل على جملة من فعل وفاعل ، فكما أن الفعل أشبه من المبتدأ بالفعل ، كذلك الاسم بالاسم أشبه من الفعل بالاسم ، ويقوي ذلك قول الشاعر : للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف ( 4 ) ومن قرأ " وجعل " فلان اسم الفاعل الذي قبله بمعنى الماضي ، فلما كان ( فاعل ) بمعنى ( فعل ) في المعنى عطف عليه بالفعل لموافقته له في المعنى ويدلك على أنه بمنزلة ( فعل ) أنه نزل منزلته فيما عطف عليه ، وهو قوله " والشمس والقمر حسبانا " ألا ترى أنه لما كان المعنى ( فعل ) حمل المعطوف على ذلك فنصب الشمس والقمر على ( فعل ) لما كان فاعل كفعل . ويقوي ذلك قولهم : هذا معطي زيد درهما أمس ، فالدرهم محمولا على ( اعطى ) ، لان اسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل عمل الفعل ، فإذا جعل ( معطي ) بمنزلة ( أعطى ) كذلك جعل ( فالق ) بمنزلة ( فلق ) لان اسم الفاعل لما مضى ، فعطف على ( فعل ) لما كان بمنزلته ، ولا يجوز حمل ( جاعل ) على الليل ، لان اسم الفاعل إذا كان لما مضى لا يعمل عمل الفعل ، وقد أجازه بعض الكوفيين .
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 29 ( 2 ) سورة 76 الدهر آية 31 ( 3 ) سورة الفرقان آية 39 ( 4 ) حاشية الصبان على الأشموني 3 / 313 الشاهد 827 ويروى " ولبس " بدل " للبس " .