تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لهؤلاء الكفار : ما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء الذين كنتم تزعمون في الدنيا انهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة . وقال عكرمة : ان الآية نزلت في النظر بن الحارث بن كلدة حيث قال سوف يشفع في اللات والعزى ، فنزلت الآية . وقوله " لقد تقطع بينكم " اي وصلكم " وضل عنكم ما كنتم تزعمون " اي جار عن طريقكم ما كنتم تزعمون من آلهتكم انه شريك لله تعالى وانه يشفع لكم عند ربكم فلا شفيع لكم اليوم . قوله تعالى : إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فانى تؤفكون ( 95 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية تنبيه لهؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله آلهة عبدوها ، وحجة عليهم ، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه من عبادة الأصنام ، بأن قال : إن الذي له العبادة ومستحقها هو الله الذي فلق الحب ، يعني شقه من كل ما ينبت عن النبات ، فأخرج منه الزروع على اختلافها ، " والنوى " من كل ما يغرس مما له نواة فأخرج منه الشجر ، والحب هو جمع حبة ، والنوى جمع نواة وذلك لا يقدر عليه إلا الله تعالى القادر بنفسه ، لان القادر بقدرة لا يقدر على شق ذلك الا بآلة ، ولا يقدر على انبات شئ واخراج شئ منهما ، فعلم أنه من فعل ذلك هو الله الذي لا يشبه شيئا من الأجسام ، ولا يشبهه شئ ، القادر على اختراع الأعيان بلا معاناة ولا مزاولة . ثم أخبر أنه " يخرج الحي من الميت " لان الله تعالى يخلق الحي من النطفة ، وهي موات ، ويخلق النطفة ، وهي موات من الحي ، وهو قول الحسن وقتادة وابن زيد وغيرهم . وقال الضحاك وابن عباس : معنى " فالق الحب