لهؤلاء الكفار : ما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء الذين
كنتم تزعمون في الدنيا انهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة .
وقال عكرمة : ان الآية نزلت في النظر بن الحارث بن كلدة حيث قال
سوف يشفع في اللات والعزى ، فنزلت الآية .
وقوله " لقد تقطع بينكم " اي وصلكم " وضل عنكم ما كنتم تزعمون "
اي جار عن طريقكم ما كنتم تزعمون من آلهتكم انه شريك لله تعالى وانه يشفع
لكم عند ربكم فلا شفيع لكم اليوم .
قوله تعالى :
إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج
الميت من الحي ذلكم الله فانى تؤفكون ( 95 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية تنبيه لهؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله آلهة عبدوها ،
وحجة عليهم ، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه من عبادة الأصنام ، بأن قال :
إن الذي له العبادة ومستحقها هو الله الذي فلق الحب ، يعني شقه من كل ما
ينبت عن النبات ، فأخرج منه الزروع على اختلافها ، " والنوى " من كل ما
يغرس مما له نواة فأخرج منه الشجر ، والحب هو جمع حبة ، والنوى جمع
نواة وذلك لا يقدر عليه إلا الله تعالى القادر بنفسه ، لان القادر بقدرة لا يقدر
على شق ذلك الا بآلة ، ولا يقدر على انبات شئ واخراج شئ منهما ، فعلم أنه
من فعل ذلك هو الله الذي لا يشبه شيئا من الأجسام ، ولا يشبهه شئ ،
القادر على اختراع الأعيان بلا معاناة ولا مزاولة .
ثم أخبر أنه " يخرج الحي من الميت " لان الله تعالى يخلق الحي من
النطفة ، وهي موات ، ويخلق النطفة ، وهي موات من الحي ، وهو قول الحسن
وقتادة وابن زيد وغيرهم . وقال الضحاك وابن عباس : معنى " فالق الحب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٨