تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الضياء ولا معنى لتكريره دفعة ثانية . والحسبان جمع حساب على وزن شهبان وشهاب . وقيل في هذا الموضع انه مصدر حسبت الحساب أحسبه حسابا . وحكي عن بعض العرب على ذلك حسبان فلان وحسبته أي حسابه . والحسبان - بكسر الحاء - جمع حسبانة ، وهي وسادة صغيرة . ونصب حسبانا على تقدير بحسبان ، فلما حذف الباء نصبه . وقال قوم : هو نصب لقوله " وجعل " . وقوله : " ذلك تقدير العزيز العليم " أي هذا الذي وصفه بأنه فعله من فلقه الاصباح ، وجعل الليل سكنا ، والشمس والقمر حسبانا ، تقدير الذي عز سلطانه فلا يقدر أحد أراده بسوء أو عقاب أو انتقام على الامتناع منه العليم بمصالح خلقه وتدبيرهم ، لا تقدير الأصنام والأوثاق التي لا تسمع ولا تبصر ولا تفقه شيئا ولا تعقل . قوله تعالى : وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون 97 ) آية هذه الآية موصولة بالتي قبلها ، ومعناهما متقارب ، وهو أن الله تعالى عدد نعمه على خلقه وأن من جملتها أنه جعل لهم النجوم بمعنى خلقها ليهتدوا بها في أسفارهم في ظلمات البر والبحر ، وأنه قد فصل آياته لقوم يعلمون . وإنما أضاف الآيات إلى الذين يعلمون وان كانت آيات لغيرهم ، لأنهم المنتفعون بها ، كما قال " هدى للمتقين " وليس في قوله إنه خلقها ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ما يدل على أنه لم يخلقها لغير ذلك . قال البلخي : بل يشهد أنه خلقها لأمور جليلة عظيمة . ومن فكر في صغر الصغير منها وكبر الكبير ، واختلاف مواقعها ومجاريها وسيرها ، وظهور منافع الشمس والقمر في نشؤ الحيوان والنبات علم أن الامر كذلك . ولو لم يخلقها إلا للاهتداء لما كان