الضياء ولا معنى لتكريره دفعة ثانية . والحسبان جمع حساب على وزن شهبان
وشهاب . وقيل في هذا الموضع انه مصدر حسبت الحساب أحسبه حسابا .
وحكي عن بعض العرب على ذلك حسبان فلان وحسبته أي حسابه . والحسبان
- بكسر الحاء - جمع حسبانة ، وهي وسادة صغيرة . ونصب حسبانا على تقدير
بحسبان ، فلما حذف الباء نصبه . وقال قوم : هو نصب لقوله " وجعل " .
وقوله : " ذلك تقدير العزيز العليم " أي هذا الذي وصفه بأنه فعله من
فلقه الاصباح ، وجعل الليل سكنا ، والشمس والقمر حسبانا ، تقدير الذي عز
سلطانه فلا يقدر أحد أراده بسوء أو عقاب أو انتقام على الامتناع منه العليم
بمصالح خلقه وتدبيرهم ، لا تقدير الأصنام والأوثاق التي لا تسمع ولا تبصر
ولا تفقه شيئا ولا تعقل .
قوله تعالى :
وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات
البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون 97 ) آية
هذه الآية موصولة بالتي قبلها ، ومعناهما متقارب ، وهو أن الله تعالى
عدد نعمه على خلقه وأن من جملتها أنه جعل لهم النجوم بمعنى خلقها ليهتدوا
بها في أسفارهم في ظلمات البر والبحر ، وأنه قد فصل آياته لقوم يعلمون .
وإنما أضاف الآيات إلى الذين يعلمون وان كانت آيات لغيرهم ، لأنهم المنتفعون
بها ، كما قال " هدى للمتقين " وليس في قوله إنه خلقها ليهتدوا بها في ظلمات
البر والبحر ما يدل على أنه لم يخلقها لغير ذلك . قال البلخي : بل يشهد أنه
خلقها لأمور جليلة عظيمة . ومن فكر في صغر الصغير منها وكبر الكبير ،
واختلاف مواقعها ومجاريها وسيرها ، وظهور منافع الشمس والقمر في نشؤ
الحيوان والنبات علم أن الامر كذلك . ولو لم يخلقها إلا للاهتداء لما كان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 212
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٢