والنوى " خالقهما . وقال مجاهد وأبو مالك : هو الشق الذي في الحبة
والنوى . والأول أقوى الأقوال .
وقال قوم : أراد باخراج الحي من الميت إخراج السنبل وهي حي من
الحب وهو ميت ، ومخرج الحب الميت من السنبل الحي ، والشجر الحي من
النوى الميت ، والنوى الميت من الشجر الحي . والعرب تسمي الشجر ما دام غضا قائما
بأنه حي ، فإذا يبس أو قطع من أصله أو قلع سموه ميتا ، ذهب إليه السدي والطبري
والجبائي . وما ذكرناه أولا قول ابن عباس ، وهو الأقوى ، لأنه الحقيقة .
وما ذكروه مجاز ، وإن كان جائزا محتملا .
وقوله " ذلكم الله فأنى تؤفكون " معناه أن فاعل ذلك كله الله تعالى
فأنى وجوه الصد عن الحق أيها الجاهلون تصدون ، وعن العذاب تصدفون ،
أفلا تتدبرون ، فتعلمون أنه لا ينبغي أن يجعل لمن أنعم عليكم - فخلق الحب
والنوى واخرج من الحي الميت ، ومن الميت الحي ، ومن الحب الزرع ومن
النوى الشجر - شريك في عبادته مالا يضر ولا ينفع ولا يسمع ولا يبصر
وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : إن الله تعالى يحول بين العبد
وبين ما دعاه إليه إذ يخلق فيه ما نهاه عنه ، لأنه قال : فانى تؤفكون ، ولو كان
شيئا من ذلك لكان هو المؤفك لهم والصارف . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
ومعنى قوله " فاني تؤفكون " اي تصرفون عقولكم ، وهو قول الحسن وغيره
والافك هو الكذب .
قوله تعالى :
فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا
ذلك تقدير العزيز العليم ( 96 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة " جعل الليل " على الفعل . الباقون " جاعل " على
الفاعل . من قرأ " جاعل " على وزن فاعل فلان قبله اسم فاعل ، وهو قوله :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 209
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٩