من وحش وجرة موشي أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد ( 5 )
وكان يونس يقول : فرادى جمع فرد كما قيل : توآم وتوءم . ومثل الفرادى
الردافى والعرابي ، ورجل افرد وامرأة فرداء : إذا لم يكن لها أخ . وقد فرد
الرجل فهو يفرد فرودا يراد به تفرد فهو فارد .
فمعنى قوله " جئتمونا فرادى " اي وحدانا لا مال لكم ولا أثاث ولا
رقيق ولا شئ مما كان الله خولكم في الدنيا " كما خلقناكم أول مرة " .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( يحشرون حفاة عراة عزلا ) والعزل هم
الغلف . وروي ان عايشة قالت لرسول الله حين سمعت ذلك وا سوأتاه ينظر
بعضهم إلى سوءة بعض من الرجال والنساء ، فقال رسول الله : " لكل امرئ
منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 6 ) فيشغل بعضهم عن بعض .
قال الزجاج : يحتمل أن يكون المعنى كما بدأكم أول مرة ، اي كان بعثكم
كخلقكم من غير كلفة ولا مشقة .
وقال الجبائي : معناه جئتم فرادى واحدا واحدا " كما خلقناكم أول مرة "
اي بلا ناصر ولا معين كما خلقكم في بطون أمهاتكم ، ولا أحد معكم .
وقوله : " وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم " يعني ما ملكناكم في الدنيا
مما كنتم تتباهون به في الدنيا وهذا تعيير من الله لهم لمباهاتهم التي كانوا
يتباهون في الدنيا بأموالهم ، يقال : خولته اي أعطيته . ويقال خال الرجل
يخال أشد الخيال بكسر الخاء وهو خائل ومنه قول أبي النجم :
اعطى فلم يبخل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول ( 7 )
" وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء " يقول تعالى
هامش
( 5 ) ديوانه : 26 واللسان " فرد " . و ( وجرة ) اسم مكان بين مكة والبصرة
قال الأصمعي : هي أربعون ميلا ليس فيها منزل فهي مرتع للوحوش وقد
أكثر الشعراء ذكرها . و ( موشى اكارعه ) فيها سواد و ( طاوي المصير ) ضامر
البطن . و ( المصير ) جمع مصران .
( 6 ) سورة 80 عبس آية 37 .
( 7 ) تفسير الطبري 11 / 545 .