في أكثر الكلام وكذلك تقول في قوله " يوم القيامة يفصل بينكم " ( 1 ) وكذلك
قوله : " وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك " ( 2 ) فدون في موضع رفع عنده
وإن كان منصوب اللفظ ، كما تقول منا الصالح ومنا الطالح فترفع .
وقال الزجاج : الرفع أجود وتقديره لقد تقطع وصلكم . والنصب جائز
على تقدير لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم .
وقال الفراء في قراءة عبد الله " لقد تقطع ما بينكم " : وهو وجه الكلام
إذا جعل الفعل ل ( بين ) ترك نصبا في موضع رفع ، لأنه صفة ، فإذا قالوا هذا
دون من الرجال ، فلم يضيفوه رفعوه في موضع الرفع . وكذلك تقول بين
الرجلين بين بعيد وبون بعيد إذا أفردته أجريته في العربية وأعطيته الاعراب .
قال مهلهل :
كأن رماحهم اشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور ( 3 )
فرفع بين حيث كانت اسما . وقال مجاهد : معنى تقطع بينكم اي تواصلكم ،
وبه قال قتادة وابن عباس ، فمعنى الآية الحكاية عن خطاب الله تعالى يوم القيامة
لهؤلاء الكفار الذين اتخذوا مع الله أندادا وشركاء ، وانه يقول لهم عند ورودهم :
" لقد جئتمونا فرادى " وهو جمع فرد ، وفريد ، وفرد ، وفردان قال الأزهري
لا يجوز فرد على هذا المعنى . والعرب تقول : فرادى وفراد فلا يصرفونها
يشبهونها بثلاث ورباع قال الشاعر :
ترى النعرات الزرق تحت لبانه * فرادى ومثنى أضعفتها صواهله ( 4 )
وقال نابغة بني ذبيان :
هامش
( 1 ) سورة 60 الممتحنة آية 3
( 2 ) سورة 72 الجن آية 11
( 3 ) اللسان " بين " وأمالي القالي 2 / 132 وتفسير الطبري 11 / 549 .
" الاشطان " الحبال المحكمة الفتل وجالي البئر جوانبها . و " جرور " صفة للبئر
البعيد القعر .
( 4 ) مر تخريجه في 3 / 106 تعليقة 2 .