تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
واستعملوا في اطفاء نور من جاء بالكتاب سائر الحيل . ثم اخبر تعالى عن حال من فعل ذلك ، فقال : " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت " وحذف جواب ( لو ) وتقديره : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت لرأيت عذابا عظيما وكل من كان في شئ كثير يقال له : غمر فلانا ذلك . ويقال قد غمر فلانا الدين معناه كثر ، فصار فيما يعلم بمنزلة ما يبصر قد غمر وغطى من كثرته وقوله " والملائكة باسطوا أيديهم " معناه باسطوا أيديهم بالعذاب وقيل بقبض أرواح الكفار . وقوله : " اخرجوا أنفسكم اليوم " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون تقديره يقولون : اخرجوا أنفسكم ، كما تقول للذي تعذبه لأزهقن نفسك ولأخرجن نفسك ، فهم يقولون لهم اخرجوا أنفسكم على معنى الوعيد والتهديد ، كما يدفع الرجل في ظهر صاحبه ويكرهه على المضي بأن يجره أو بغير ذلك ، وهو في ذلك يقول امض الان لترى ما يحل بك . والغمرات جمع غمرة ، وغمرة كل شئ كثرته ومعظمه ، وأصله الشئ الذي يغمر الأشياء فيغطيها . وقال ابن عباس غمرات الموت سكراته ، وبسط الملائكة أيديها فهومدها ، وقال ابن عباس أيضا : البسط الضرب ، يضربون وجوههم وأدبارهم وملك الموت يتوفاهم ، وقال الضحاك : بسطها أيديها بالعذاب . والثاني - أن يكون معناه خلصوا أنفسكم اي لستم تقدرون على الخلاص " اليوم تجزون عذاب الهون " اي العذاب الذي يقع به الهوان الشديد ، والهون - بفتح الهاء وسكون الواو - من الرفق والدعة ، كقوله " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا " ( 1 ) وقال الشاعر : هونا كما لا يرد الدهر ما فاتا * لا تهلكن أسفا في أثر من ماتا ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 63 ( 2 ) قائله ذوجدن الحميري . معجم البلدان ( بينون واللسان ( هون ) والأغاني 16 / 70 وسيرة ابن هشام 1 / 39 وتاريخ الطبري 2 / 180 وتفسير الطبري 11 / 541 وغيرها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 203 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي