تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نصب الأدلة ، لأنه تعالى قال في آخر الآيات : " وكذلك نجزي المحسنين " فبين أن ذلك جزاء ولا يليق إلا بالثواب الذي يختص به المحسنون دون الهداية التي هي الدلالة ويشترك فيها المؤمن والكافر ، وهو قول أبي علي الجبائي والبلخي . وقوله : " أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة " إشارة إلى من تقدم ذكره من الأنبياء . وقوله " فان يكفر بها هؤلاء " يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت ، " فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " معنى ( وكلنا بها ) اي وكلنا بمراعاة أو النبوة وتعظيمها والاخذ بهدي الأنبياء قوما ليسوا بها بكافرين . وإنما أضاف ذلك إلى المؤمنين وإن كان قد فعل بالكافرين أيضا إزاحة العلة في التكليف من حيث أن المؤمنين هم الذين قاموا بذلك وعملوا به فأضافه إليهم ، كما أضاف قوله " هدى للمتقين " وإن كان هداية لغيرهم . وقيل في المعنيين بقوله " ليسوا بها بكافرين " ثلاثة أقوال : أحدها - انه عنى بذلك الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله في وقت مبعثهم وهو قول الحسن والزجاج والطبري والجبائي . قال الزجاج لقوله تعالى " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " وذلك إشارة إلى الأنبياء الذين ذكرهم ووصفهم وامر النبي صلى الله عليه وآله بالاقتداء بهداهم . والثاني - انه عنى به الملائكة ، ذهب إليه أبو رجاء العطاردي . وقال قوم عنى به من آمن من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في وقت مبعثه . وقال الفراء والضحاك : قوله " فان يكفر بها هؤلاء " يعني أهل مكة " فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " يعني أهل المدينة ، والأول أقوى . وفى الآية دلالة على أن الله تعالى يتوعد من يعلم أنه لا يشرك ولا يفسق وان الوعد والوعيد قد يكونان بشرط . وقوله : " أولئك الذين هدى الله " معناه أولئك الذين حكم الله لهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 195 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي