وقال الحسن : الآية متناولة ، لأهل الكتابين في التهديد بالخسف ،
وانزال العذاب " أو يلبسكم شيعا " يتناول أهل الصلاة . وقال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : ( سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطاني ،
وسألته ألا يهلكم جوعا فأعطاني ، وسألته أن لا يجمعهم على ضلالة ، فأعطاني ،
وسألته أن لا يلبسهم شيعا ، فمنعني ذلك ) .
وفي الآية دلالة على أنه تعالى أراد من الكفار الايمان ، لأنه قال : فعلت
هذا بهم " لعلهم يفقهون " ومعناه لكي يفقهوا ، لان معنى الشك لا يجوز عليه
تعالى . وإذا ثبت أنها دخلت للغرض ثبت أنه أراد ان يؤمنوا به ويوحدوه ،
ويفقهوا أدلته ويعرفوها .
وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال معنى " عذابا من فوقكم " السلطان
الجائر " ومن تحت أرجلكم " السفلة ، ومن لا خير فيه " أو يلبسكم شيعا "
قال : " العصبية " ويذيق بعضكم بأس بعض " قال سوء الجوار ، ويكون معنى
البعث على هذا الوجه التمكين ورفع الحيلولة دون أن يفعل ذلك أو يأمر به ،
يتعالى الله عن ذلك .
قوله تعالى :
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ( 66 )
لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ( 67 ) .
آية في المدنيين والبصري وآيتان في الكوفي ، آخر الأولى " بوكيل " .
قوله تعالى " وكذب به قومك " أي بما صرف من الآيات التي ذكرها في
الآية الأولى - في قول البلخي والجبائي - وقال الأزهري : الهاء راجعة إلى
القرآن . ثم أخبر تعالى ، فقال " وهو الحق " وأمره أن يقول لقومه " لست
عليكم بوكيل " أي لم أؤمر بمنعكم من التكذيب بآيات الله وان أحفظكم من
ذلك وان أحول بينكم وبينه ، لان الوكيل على الشئ هو القائم بحفظه ،
والذي يدفع الضرر عنه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 163
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٣