تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقال الحسن : الآية متناولة ، لأهل الكتابين في التهديد بالخسف ، وانزال العذاب " أو يلبسكم شيعا " يتناول أهل الصلاة . وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( سألت ربي أن لا يظهر على أمتي أهل دين غيرهم فأعطاني ، وسألته ألا يهلكم جوعا فأعطاني ، وسألته أن لا يجمعهم على ضلالة ، فأعطاني ، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ، فمنعني ذلك ) . وفي الآية دلالة على أنه تعالى أراد من الكفار الايمان ، لأنه قال : فعلت هذا بهم " لعلهم يفقهون " ومعناه لكي يفقهوا ، لان معنى الشك لا يجوز عليه تعالى . وإذا ثبت أنها دخلت للغرض ثبت أنه أراد ان يؤمنوا به ويوحدوه ، ويفقهوا أدلته ويعرفوها . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال معنى " عذابا من فوقكم " السلطان الجائر " ومن تحت أرجلكم " السفلة ، ومن لا خير فيه " أو يلبسكم شيعا " قال : " العصبية " ويذيق بعضكم بأس بعض " قال سوء الجوار ، ويكون معنى البعث على هذا الوجه التمكين ورفع الحيلولة دون أن يفعل ذلك أو يأمر به ، يتعالى الله عن ذلك . قوله تعالى : وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل ( 66 ) لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ( 67 ) . آية في المدنيين والبصري وآيتان في الكوفي ، آخر الأولى " بوكيل " . قوله تعالى " وكذب به قومك " أي بما صرف من الآيات التي ذكرها في الآية الأولى - في قول البلخي والجبائي - وقال الأزهري : الهاء راجعة إلى القرآن . ثم أخبر تعالى ، فقال " وهو الحق " وأمره أن يقول لقومه " لست عليكم بوكيل " أي لم أؤمر بمنعكم من التكذيب بآيات الله وان أحفظكم من ذلك وان أحول بينكم وبينه ، لان الوكيل على الشئ هو القائم بحفظه ، والذي يدفع الضرر عنه .