الاخلال بكمال العقل ، وكيف لا يجوز عليهم ذلك وهم ينامون ويمرضون
ويغشى عليهم ، والنوم سهو وينسون كثيرا من متصرفاتهم أيضا وما جرى لهم
فيما مضى من الزمان ، والذي ظنه فاسد .
وقال أيضا في الآية دلالة على وجوب انكار المنكر لأنه تعالى أمره
بالاعراض عنهم على وجه الانكار والازدراء لفعلهم وكل أحد يجب عليه ذلك
اقتداء بالنبي .
قوله تعالى :
وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن
ذكرى لعلهم يتقون ( 69 ) آية بلا خلاف .
لهذه الآية تأويلان :
أحدهما - قال الجبائي والزجاج وأكثر المفسرين ان المراد ليس على المتقين
من حساب الكافرين وما يخوض فيه المشركون ، ولا من مكروه عاقبته شئ
" ولكن ذكرى " أي نهوا عن مجالستهم ليزدادوا تقى وأمروا ان يذكروهم
وينبهوهم على خطأهم لكي يتقي المشركون إذا رأوا أعراض هؤلاء المؤمنين
عنهم ، وتركهم مجالستهم فلا يعودون لذلك .
والثاني - قال البلخي : ليس على المتقين من الحساب يوم القيامة مكروه
ولا تبعة ولكنه أعلمهم بأنهم محاسبون وحكم بذلك عليهم لكي يعلموا أن الله
يحاسبهم ، فيتقوا فعلى الأول الهاء والميم كناية عن الكفار وعلى الثاني
عن المؤمنين .
و ( ذكرى ) يحتمل أن يكون في موضع رفع ونصب ، فالنصب على
تقدير ذكرهم ذكرى والرفع على وجهين : أحدهما - ولكن عليكم ان تذكروهم ،
كما قال : " ان عليك الا البلاغ " ( 1 ) والثاني - على تقدير ولكن الذي يأمرونهم
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 48 .