تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقال البلخي : هذه نزلت بمكة قبل أن يؤمر بالقتال ، ثم امر فيما بعد ذلك . وأمره ان يخبرهم ان " لكل نباء " يخبرهم به " مستقر " وهو وقته الذي يعلمون فيه صحة ما وعدهم به وحقيقته ، وذلك عند كون مخبره ، اما في الدنيا ، واما في الآخرة " وسوف تعلمون " فيه تهديد لهم بكون ما أخبرهم به من العذاب النازل بهم في الدنيا والآخرة ، ووقت كون هذا العذاب هو مستقر الخبر . وقال بعضهم : أنبأه الله بالوقت الذي يظفره فيه بهم . وقال الزجاج يجوز أن يكون أراد وقت الاذن في محاربتهم حتى يدخلوا في الاسلام أو يقبلوا الجزية ان كانوا أهل كتاب . وقوله : " وكذب به قومك " المراد به الخصوص ، لان في قومه جماعة صدقوا به ، وهو كما يقول القائل : هؤلاء عشيرتي ، يشير إلى جماعة وان لم يكونوا جميع عشيرته . قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ( 68 ) آية بلا خلاف قرأ ابن عامر " وأم ينسينك " بتشديد السين . الباقون بالتخفيف . خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بهذه الآية ، فقال له " إذا رأيت " هؤلاء الكفار " الذين يخوضون في آياتنا " . قال الحسن ، وسعيد بن جبير : معنى " يخوضون " يكذبون " بآياتنا " وديننا والخوض التخليط في المفاوضة على سبيل العبث واللعب ، وترك التفهم واليقين . ومثله قول القائل : تركت القوم يخوضون ، أي ليسوا على سداد ، فهم يذهبون ويجيئون من غير تحقيق ولا قصد للواجب - أمره حينئذ ان يعرض عنهم " حتى يخوضوا في حديث غيره " لان من حاج من هذه حاله وأراد التبيين له فقد وضع الشئ في غير موضعه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 164 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي