تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بعده من لفظ الغيبة ، وموضع ( يدعونه ) نصب على الحال ، وتقديره قل من ينجيكم داعين وقائلين " لئن أنجيتنا " . ومن قرأ من الكوفيين " لئن أنجانا " طلب المشاكلة . ومن قرأ بالتاء واجه بالخطاب ولم يراع المشاكلة . ويقوي ذلك قوله في أخرى " لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين . قل الله ينجيكم " فجاء أنجيتنا على الخطاب وبعده اسم غيبة . وأما إمالة حمزة والكسائي فحسنة ، لان هذا النحو من الفعل إذا كان على أربعة أحرف استمرت فيه الإمالة ، لانقلاب الألف ياء في المضارع . ومن قرأ " خفية " بكسر الخاء ، فلان أبا عبيدة قال " خفية " تخفون في أنفسكم وخفي غيره خفية ، وخفية لغتان ، وحكي خفوة وخفوة بالواو ، كما قالوا حل حبوته وحبيته ، ولا يقرأ بذلك . فأما قوله " تضرعا وخيفة " ففعلة من الخوف . وانقلبت الواو ، للكسرة . والمعنى ادعوا خائفين خافيين ، قال الشاعر : فلا تقعدن على زخة * وتضمر في القلب وجدا وخيفا ( 1 ) يريد جمع خيفة . أمر الله تعالى نبيه ان يخاطب الخلق ويقول لهم على وجه التقريع لمن يعبد الأصنام منهم - " من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " ومعناه شدائد البر والبحر ، تقول العرب لليوم الذي يلقى فيه الشدة : يوم مظلم حتى أنهم يقولون : يوم ذو كواكب أي قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل ، قال الشاعر : ابني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب وقال آخر : فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ( 2 ) فمعنا ظلمات البر والبحر شدائدهما . وقوله : " تدعونه . . . وخفية " أي مظهرين الضراعة ، وهي شدة الفقر إلى الشئ والحاجة و " تدعونه . . .
هامش
( 1 ) قائله صخر الغي . اللسان " زخخ " . الزخ والزخة " بتشديد الخاء " : الحقد والغيظ . ( 2 ) اللسان " شهب " أنشده سيبويه . في المطبوعة " أشنع " بدل ( اشهب ) .