بعده من لفظ الغيبة ، وموضع ( يدعونه ) نصب على الحال ، وتقديره قل من
ينجيكم داعين وقائلين " لئن أنجيتنا " . ومن قرأ من الكوفيين " لئن أنجانا "
طلب المشاكلة . ومن قرأ بالتاء واجه بالخطاب ولم يراع المشاكلة . ويقوي ذلك
قوله في أخرى " لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين . قل الله ينجيكم "
فجاء أنجيتنا على الخطاب وبعده اسم غيبة .
وأما إمالة حمزة والكسائي فحسنة ، لان هذا النحو من الفعل إذا كان
على أربعة أحرف استمرت فيه الإمالة ، لانقلاب الألف ياء في المضارع .
ومن قرأ " خفية " بكسر الخاء ، فلان أبا عبيدة قال " خفية " تخفون في
أنفسكم وخفي غيره خفية ، وخفية لغتان ، وحكي خفوة وخفوة بالواو ، كما
قالوا حل حبوته وحبيته ، ولا يقرأ بذلك . فأما قوله " تضرعا وخيفة " ففعلة من
الخوف . وانقلبت الواو ، للكسرة . والمعنى ادعوا خائفين خافيين ، قال الشاعر :
فلا تقعدن على زخة * وتضمر في القلب وجدا وخيفا ( 1 )
يريد جمع خيفة .
أمر الله تعالى نبيه ان يخاطب الخلق ويقول لهم على وجه التقريع لمن يعبد
الأصنام منهم - " من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " ومعناه شدائد البر
والبحر ، تقول العرب لليوم الذي يلقى فيه الشدة : يوم مظلم حتى أنهم يقولون :
يوم ذو كواكب أي قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل ، قال الشاعر :
ابني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
وقال آخر :
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ( 2 )
فمعنا ظلمات البر والبحر شدائدهما . وقوله : " تدعونه . . . وخفية "
أي مظهرين الضراعة ، وهي شدة الفقر إلى الشئ والحاجة و " تدعونه . . .
هامش
( 1 ) قائله صخر الغي . اللسان " زخخ " . الزخ والزخة " بتشديد الخاء " :
الحقد والغيظ .
( 2 ) اللسان " شهب " أنشده سيبويه . في المطبوعة " أشنع " بدل ( اشهب ) .