خفيه " أي تدعونه في أنفسكم بما تضمرون من حاجاتكم إليه كما تظهرون .
وقوله " لئن أنجيتنا من هذه " أي في شدة وقعوا فيها ، يقولون " لئن
أنجيتنا من هذه " لنشكرنك ، فأمر الله ان يسألهم على وجه التوبيخ لهم والتقرير
بأنه ينجيهم وأنه القادر على نفعهم وضرهم . ثم أعلمهم ان الله الذي أقروا بأنه
ينجيهم هو ينجيهم ثم هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها من صنعهم
وأنها لا تضر ولا تنفع وأنه تعالى على تعذيبهم قادر .
قوله تعالى :
قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من
تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض
أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ( 65 ) آية بلا خلاف
هذا أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء الكفار : ان الله قادر
على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم نحو الحجارة التي أمطرها على قوم لوط ،
والطوفان الذي غرق به قوم نوح " أو من تحت أرجلكم " نحو الخسف الذي
نال قارون ومن خسف به " أو يلبسكم شيعا " معنى يلبسكم يخلط أمركم خلط
اضطراب ، لا خلط اتفاق يقال : لبست عليه الامر ألبسه إذا لم تبينه ، وخلطت
بعضه ببعض ، ومنه قوله " وللبسنا عليهم ما يلبسون " ( 1 ) ويقال لبست
الثوب ألبسه . ومعنى " شيعا " أي يجعلكم فرقا لا تكونون شيعة واحدة
فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضا وهو معنى قوله " ويذيق بعضكم بأس
بعض " وإنما يلبسهم الله شيعا بأن يكلهم إلى أنفسهم ولا يلطف لهم اللطف
الذي يؤمنون عنده ويخليهم من ألطافه بذنوبهم السالفة ، فيلبس عند ذلك
عليهم أمرهم ، فيختلفوا حتى يذوق بعضهم بأس بعض . ثم أكد الاحتجاج
عليهم ، فقال : " انظر كيف نصرف الآيات " لتفقهوا .
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 9 .