قوله تعالى :
قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا
وخفية لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين ( 63 ) قل
الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ( 64 )
آيتان بلا خلاف .
قرأ يعقوب " قل من ينجيكم " مخففا . الباقون بالتشديد . وقرأ أبو
بكر " وخفية " بكسر الخاء - هاهنا - ، وفي الأعراف . وقرأ أهل الكوفة
الا ابن شاهي " أنجانا " على لفظ الاخبار عن الواحد الغائب ، وأماله حمزة
والكسائي وخلف . الباقون " أنجيتنا " على وجه الخطاب .
وقرأ أهل الكوفة الا العبسي وهشام وأبو جعفر " قل الله ينجيكم "
بالتشديد . الباقون بالتخفيف . يقال : نجا زيد ينجو ، قال الشاعر :
* نجا سالم والنفس منه لشدقه * ( 1 )
فإذا نقلت الفعل حسن ان تنقله بالهمزة فتقول انجيته ، ويجوز أن ننقله
بتضعيف العين ، فتقول نجيته ، ومثله فرحته وأفرحته وعرضته وأعرضته ،
قال الله تعالى " فأنجاه الله من النار " ( 2 ) " فأنجيناه والذين معه " ( 3 ) وقال
" ونجينا الذين " ( 4 ) فلما استوت اللغتان وجاء التنزيل بهما تساوت القراءتان .
ووجه قراءة من قرأ " لئن أنجانا " أنه حمله على الغيبة كقوله " تدعونه
. . . لئن أنجانا " ، وكذلك ما بعده " قل الله ينجيكم " " قل هو القادر "
فهذا كله أسماء غيبة ف ( أنجانا ) أولى من ( أنجيتنا ) لكونه على ما قبله ، وما
هامش
( 1 ) اللسان " نجا " نسبه إلى الهذلي وروايته :
نجا عامر والنفس منه بشدقه * ولم ينج الا جفن سيف ومئزرا
( 2 ) سورة 29 العنكبوت آية 4
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 63 ، 71
( 4 ) سورة 41 حم السجدة آية 18 .