لبقي المبتدأ بلا خبر ، ولا يجوز ذلك في الجزء الجازم ، لان الشرط يبقى بلا
جزاء على اثبات الفاء في قوله : ( فان له ) ويمتنع من أن يكون بدلا لأنه
لا يكون بين المبدل والمبدل منه الفاء العاطفة ولا التي للجزاء ، فان قيل : هي
زائدة بقي الشرط بلا جزاء ، فإذا بطل الا مران ثبت ما قدمناه .
واما من كسرهما فعلى مذهب الحكاية كأنه لما قال " كتب ربكم على نفسه
الرحمة " قال : " انه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه
غفور رحيم " بالكسر ، ودخلت الفاء جوابا للجزاء .
هذه الآية متصلة بالأولى : نهى الله تعالى نبيه ( ع ) في الأولى عن أن
يطردهم . ثم امره في هذه الآية ان يقول لمن ورد عليه منهم أعني المؤمنين
المصدقين بآيات الله وحججه وبراهينه عربيا كان أو أعجميا ضعيفا كان أو
قويا - " سلام عليكم " فيبدأهم بالتحية ، ويبشرهم بالرحمة ويقوي قلوبهم
ويعرفهم أن من أذنب منهم ثم تاب ، فتوبته مقبولة كل ذلك خلافا على الكافرين
فيما أرادوه عليه من طردهم والغلظة عليهم .
وقال محمد بن يزيد : السلام في اللغة أربعة أشياء : أحدها - سلمت
سلاما مصدر . وثانيها - السلام جمع سلامة . وثالثها - السلام من أسماء
الله . ورابعها - السلام شجر .
ومعنى السلام الذي هو مصدر سلمت دعاء للانسان ان يسلم في دينه
ونفسه ، ومعناه التخلص . والسلام الذي هو اسم الله معناه ذو السلام أي
الذي يملك السلام الذي هو تخليص من المكروه . والسلام الذي هو الشحر ،
فهو شجر عظيم سمي بذلك لسلامته من الآفات . والسلام حجار صلبة
لسلامتها من الرخاوة ويسمى الصلح : السلام والسلم والسلم ، لان معناه
السلامة من الشر . والسلام دلولها مروة واحدة نحو دلو السقائين . والسلم
السبب إلى لشئ . والسلم الذي يرتقى عليه لأنه يسلمك إلى حيث تريد وقوله
" من عمل منكم سوءا بجهالة " ليس المراد أنهم يجهلون أنه سوء ، لأنه لو أتى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 149
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٩