تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إلى الايمان بالرياسة في الدين والتقدم فيه . وقوله : " ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " فليس المراد باللام لام الغوص لان الله لو قصد ذلك لكان قد قصد بما فعل ان يقولوا هذا القول فيكفروا به ويعصوا ويتعالى الله عن ذلك فكيف يقصده ؟ ! وقد عابه من قولهم وهو يعاقبهم عليه وعابهم به ولكن اللام لام العاقبة . والمعنى اني فعلت ذلك بهم ليصبروا ويشكروا ، فكان عاقبة أمرهم ان قالوا " أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " ومثله قوله : " فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا " ( 1 ) وقال الشاعر : أم سماك فلا تجزعي * فللشكل ما تلد الوالداه ( 2 ) والذي قال " أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " هو عيينة بن حصين وأصحابه وقال الزجاج : أي ليقول الكبراء " أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " أي ليكون ذلك آية بينة انهم اتبعوا الرسول وصبروا على الشدة في حال شديدة . وقال الجبائي : معنى قوله " فتنا بعضهم ببعض " أي شددنا التكليف على أشراف العرب وكبرائهم بأن أمرناهم بالايمان برسول الله وبتقديم هؤلاء الضعفاء على نفوسهم لتقدمهم إياهم في الايمان ، وكونهم أفضل عند الله . وهذا أمر كان شاقا عليهم ، فلذلك سماه الله فتنة . وقوله " ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " أي فعلنا هذا بهم ليقول بعضهم لبعض على وجه الاستفهام منه لا على وجه الانكار " أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " يعني بالايمان إذ رأوا النبي صلى الله عليه وآله يقدم هؤلاء عليهم ويفضلهم وليرضوا بذلك من فعل رسول الله ، ولم يجعل هذه الفتنة والشدة في التكاليف ليقولوا ذلك على وجه الانكار ، لان إنكارهم ذلك كفر بالله ومعصية له والله تعالى لا يريد ذلك ولا يرضاه ، لأنه لو أراد ذلك منهم ، وفعلوه كانوا مطيعين
هامش
( 1 ) سورة 28 القصص آية 8 ( 2 ) مر هذا البيت في 3 : 60 وسيأتي في 5 : 43 .