تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المسلم ما يجهل أنه سوء لكان كمن لم يتعمد سوءا . وتحتمل الآية أمرين : أحدهما - انه عمله وهو جاهل بالمكروه فيه أي لم يعرف أن فيه مكروه . والاخر - انه أقدم مع علمه ان عاقبته مكروهة فآثر العاجل ، فجعل جاهلا لأنه آثر القليل على الراحة الكثيرة والعاقبة الدائمة ويحتمل عندي أن يكون أراد " من عمل منكم سوءا بجهالة " بمعنى أنه لا يعرفها سوءا ، لكن لما كان له طريق إلى معرفته وجب عليه التوبة منه ، فإذا تاب قبل الله توبته . فان قيل : قوله " وأصلح " هل فعل الصلاح شرط في قبول التوبة أولا ؟ فإن لم يكن شرطا فلم علق الغفران بمجموعهما . قيل : لا خلاف أن التوبة متى حصلت على شرائطها التي قدمنا ذكرها في غير موضع ، فإنه يقبل التوبة ويسقط العقاب ، وان لم يعمل بعدها عملا صالحا غير أنه إذا تاب وبقي بعد التوبة ، فإن لم يعمل الصالح عاد إلى الاصرار ، لأنه لا يخلو في كل حال من واجب عليه أو ندب من تجديد معرفة الله ومعرفة نبيه ، وغير ذلك من المعارف وكثير من أفعال الجوارح ، فاما ان قدرنا اختراعه عقيب التوبة من غير فعل صلاح ، فان الرحمة باسقاط العقاب تلحقه بلا خلاف . قوله تعالى : وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ( 55 ) . آية بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة الا حفصا و " ليستبين " بالياء . الباقون بالتاء . وقرأ أهل المدينة " سبيل " بالنصب . الباقون بالرفع . من قرأ بالتاء ورفع السبيل ، فلان السبيل يذكر ويؤنث ، فالتذكير لغة تميم ، والتأنيث لغة أهل الحجاز فأنث - هاهنا - كما قال