له لا عاصين وقد ثبت خلافه .
وقوله : " أليس الله بأعلم بالشاكرين " معناه ان الله تعالى أعلم بالشاكرين
له ولنعمه من خلقه فيجازيهم على ذلك بما يستحقونه من الثواب والتعظيم
والاجلال .
والشاكرون المعنيون بالآية هم هؤلاء الضعفاء ويدخل معهم في ذلك سائر
المؤمنين .
فان قيل فعلى هذا الوجه الذي ذكرتموه قد وجد من الكفار القول على
ما أراده فيجب ان يكونوا مطيعين .
قلنا : ليس في الآية ذلك وأنهم على أي وجه قالوه على وجه الانكار أو
على وجه الاستفهام ؟ وإنما بين انه فعل بهم ليقولوا ذلك على وجه الاستفهام
لا على وجه الانكار ، فان كانوا قالوه على ما أراده الله فهم مطيعون وان قالوه
منكرين فهم عصاة ، فلما علمنا أن الله تعالى ذمهم بهذا القول علمنا أنهم لم
يقولوه على وجه المراد منهم إنما قالوه على خلاف ما أريد منهم .
قوله تعالى :
وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب
ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم
تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ( 54 ) آية .
قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب : " انه من عمل . . فإنه غفور رحيم "
بفتح الهمزة فيهما وافقهم أهل المدينة في الأولى منهما . الباقون بالكسر فيهما .
قال أبو علي الفارسي من كسر ( أنه ) الأولى جعلها تفسير للرحمة كما أن
قوله " لهم مغفرة واجر كريم " تفسير للوعد . واما كسر ( إن ) في قوله " فإنه
غفور رحيم " فلان ما بعد الفاء حكمه الابتداء ، ومن ثم حمل قوله " ومن عاد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 147
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٧