تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
له لا عاصين وقد ثبت خلافه . وقوله : " أليس الله بأعلم بالشاكرين " معناه ان الله تعالى أعلم بالشاكرين له ولنعمه من خلقه فيجازيهم على ذلك بما يستحقونه من الثواب والتعظيم والاجلال . والشاكرون المعنيون بالآية هم هؤلاء الضعفاء ويدخل معهم في ذلك سائر المؤمنين . فان قيل فعلى هذا الوجه الذي ذكرتموه قد وجد من الكفار القول على ما أراده فيجب ان يكونوا مطيعين . قلنا : ليس في الآية ذلك وأنهم على أي وجه قالوه على وجه الانكار أو على وجه الاستفهام ؟ وإنما بين انه فعل بهم ليقولوا ذلك على وجه الاستفهام لا على وجه الانكار ، فان كانوا قالوه على ما أراده الله فهم مطيعون وان قالوه منكرين فهم عصاة ، فلما علمنا أن الله تعالى ذمهم بهذا القول علمنا أنهم لم يقولوه على وجه المراد منهم إنما قالوه على خلاف ما أريد منهم . قوله تعالى : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ( 54 ) آية . قرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب : " انه من عمل . . فإنه غفور رحيم " بفتح الهمزة فيهما وافقهم أهل المدينة في الأولى منهما . الباقون بالكسر فيهما . قال أبو علي الفارسي من كسر ( أنه ) الأولى جعلها تفسير للرحمة كما أن قوله " لهم مغفرة واجر كريم " تفسير للوعد . واما كسر ( إن ) في قوله " فإنه غفور رحيم " فلان ما بعد الفاء حكمه الابتداء ، ومن ثم حمل قوله " ومن عاد