روي عن يحيى بن وثاب أنه قرأ " ضللت " بكسر اللام . والقراء كلهم
على فتحها ، وهما لغتان . فمن كسر اللام فتح الضاد من " يضل " . ومن فتح
اللام كسر الضاد . فقال " يضل " وقال أبو عبيدة اللغة الغالبة بالفتح .
وروى أبو العالية أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية عند الكعبة وأظهر لهم
المفارقة . وهذه الآية فيها خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وأمر له بأن يقول للكافرين :
ان الله قد نهاني أن اعبد هذه الأوثان التي تعبدونها من دون الله وتدعونها آلهة
وأنها تقربكم إلى الله زلفى ، وأن يقول لهم اني لا أتبع أهواءكم في عبادة
الأوثان ، واني لو فعلت ذلك لكنت قد ضللت عن الصواب ، وبعدت عن الرشد
ولم أكن من المهتدين إلى الخير والصلاح . ومعناه معنى الشرط وتقديره قد
ضللت ان عبدتها . وقال الزجاج : " وما انا من المهتدين " أي وما أنا من
النبيين الذين سلكوا طريق الهدى .
قوله تعالى :
قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون
به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 57 )
آية بلا خلاف .
قرأ أهل الحجاز وعاصم " يقص الحق " من القصص وهو المروي عن
ابن عباس ومجاهد . الباقون - بالضاد - المعجمة من فوقها من القضاء . وكان
أبو عمرو يقوي القراءة بالضاد بقوله " وهو خير الفاصلين " . ويقول الفصل
في القضاء لا في القصص ويقوي ذلك بقوله " والله يقضى الحق وهو
يهدي السبيل " .
وحجة من قرأ بالصاد قوله : " نقص عليك أحسن القصص " ( 1 ) وقوله :
" ان هذا لهو القصص " ( 2 ) . وأما الفصل الذي قوى به أبو عمرو قراءته فقد
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 3
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 62 .