تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
روي عن يحيى بن وثاب أنه قرأ " ضللت " بكسر اللام . والقراء كلهم على فتحها ، وهما لغتان . فمن كسر اللام فتح الضاد من " يضل " . ومن فتح اللام كسر الضاد . فقال " يضل " وقال أبو عبيدة اللغة الغالبة بالفتح . وروى أبو العالية أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ هذه الآية عند الكعبة وأظهر لهم المفارقة . وهذه الآية فيها خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وأمر له بأن يقول للكافرين : ان الله قد نهاني أن اعبد هذه الأوثان التي تعبدونها من دون الله وتدعونها آلهة وأنها تقربكم إلى الله زلفى ، وأن يقول لهم اني لا أتبع أهواءكم في عبادة الأوثان ، واني لو فعلت ذلك لكنت قد ضللت عن الصواب ، وبعدت عن الرشد ولم أكن من المهتدين إلى الخير والصلاح . ومعناه معنى الشرط وتقديره قد ضللت ان عبدتها . وقال الزجاج : " وما انا من المهتدين " أي وما أنا من النبيين الذين سلكوا طريق الهدى . قوله تعالى : قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 57 ) آية بلا خلاف . قرأ أهل الحجاز وعاصم " يقص الحق " من القصص وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد . الباقون - بالضاد - المعجمة من فوقها من القضاء . وكان أبو عمرو يقوي القراءة بالضاد بقوله " وهو خير الفاصلين " . ويقول الفصل في القضاء لا في القصص ويقوي ذلك بقوله " والله يقضى الحق وهو يهدي السبيل " . وحجة من قرأ بالصاد قوله : " نقص عليك أحسن القصص " ( 1 ) وقوله : " ان هذا لهو القصص " ( 2 ) . وأما الفصل الذي قوى به أبو عمرو قراءته فقد
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 3 ( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 62 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 152 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي