تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
" قل هذه سبيلي " ( 1 ) . ومن قرأ بالياء فإنه ذكر السبيل ، لأنه الطريق . وهو يذكر ، كما قال " وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " ( 2 ) . ومن قرأ بالتاء ، ونصب ( السبيل ) أراد أن يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وآله كأنه قال : ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين . والنبي صلى الله عليه وآله وإن كان مستبينا لطريق المجرمين عالما به فيجوز أن يكون ذلك على وجه التأكيد ، ولان يستديم ذلك . ويحتمل أن يكون المراد به الأمة ، فكأنه قال ليزداد استبانة ، ولم يحتج ان يقول : ولتستبين سبيل المؤمنين ، لان سبيل المجرمين إذا بانت ، فقد بان معها سبيل المؤمنين ، لأنها خلافها . ويجوز أن يكون المراد ، ولتستبين سبيل المجرمين ولتستبين سبيل المؤمنين ، وحذف إحدى الجملتين لدلالة الكلام عليه ، كما قال " سرابيل تقيكم الحر " ( 3 ) ولم يقل تقيكم البرد ، لان الساتر يستر من الحر والبرد ، لكن جرى ذكر الحر ، لأنهم كانوا في مكانهم أكثر معاناة له من البرد ، وكذلك سبيل المجرمين ، خص بالذكر ، لان الكلام في وصفهم ، وترك ذكر المؤمنين لدلالة الكلام عليه . وهذه الآية معطوفة على الآيات التي احتج الله بها على مشركي العرب ، وغيرهم فلذلك قال " وكذلك " أي كما قدمنا " نفصل الآيات " أي نميزها ونبينها ونشرحها لتلزمهم الحجة و " لتستبين سبيل " من عاند بعد البيان أو ذهب عن فهم ذلك بالاعراض عنه لمن أراد التفهم منهم ، ومن المؤمنين ليجانبوها ويسلكوا غيرها . قوله تعالى : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( 56 )
هامش
( 1 ) سورة 12 يوسف آية 108 ( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 145 ( 3 ) سورة 16 النحل آية 81 .