بسمة من يكون خاتمة امره المصير إلى عذاب النار ، فلو فعل بكم ، هل من اله
غيره يأتيكم بهذا الذي سلبكم الله إياه ؟ ! وهل يقدر على ذلك اله غير الله ؟ !
فبين بهذا انه كما لا يقدر على ذلك غير الله فكذلك يجب ان لا يعبدوا سواه :
القادر على جميع ذلك .
وقوله " انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون " تنبيه للعباد على هذه
الآية وعلى أمثالها من الآيات التي بين فيها انه لا يستحق العبادة سواه تعالى .
ثم بين انهم مع ظهور هذه الآيات يصدفون أي يعرضون عن تأملها ، والتفكر
فيها . يقال : صدف عنه ، إذا أعرض .
وفي الآية دليل على أن الله قد مكنهم من الاقبال على ما ورد عليهم من البيان
وانه لم يخلق فيهم الاعراض عنه ولا حملهم عليه ، ولا اراده منهم ولا زينه لهم ،
لأنه لو كان فعل شيئا من ذلك لم يكن لتعجيبه من ذلك معنى .
قوله تعالى :
قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك
إلا القوم الظالمون ( 47 ) آية .
أمر الله تعالى نبيه ( ع ) ان يخاطب كفار قومه ، ويقول لهم أرأيتم " ان
أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة " والبغتة المفاجأة وهو ان يأتيهم العذاب ، وهم
غافلون غير متوقعين لذلك " اوجهرة " أي وهم شاهدون له ، ومعاينون
نزوله . وقال الحسن : ( البغتة ) ان يأتيهم ليلا و ( جهرة ) نهارا . ثم قال :
" هل يهلك " بهذا العذاب " الا القوم الظالمون " الكافرون الذين يكفرون
بالله ويفسدون في الأرض . وهل ينجو منه الا المؤمنون العابدون لربهم .
ومتى هلك فيهم أطفال أو قوم مؤمنون فإنما يهلكون امتحانا ويعوضهم الله على
ذلك أعواضا كثيرة ، يصغر ذلك في جنبها ، فجعل ذلك تحذيرا من المقام على
الكفر وترغيبا في الايمان والنجاة من العذاب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 140
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٠