تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بسمة من يكون خاتمة امره المصير إلى عذاب النار ، فلو فعل بكم ، هل من اله غيره يأتيكم بهذا الذي سلبكم الله إياه ؟ ! وهل يقدر على ذلك اله غير الله ؟ ! فبين بهذا انه كما لا يقدر على ذلك غير الله فكذلك يجب ان لا يعبدوا سواه : القادر على جميع ذلك . وقوله " انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون " تنبيه للعباد على هذه الآية وعلى أمثالها من الآيات التي بين فيها انه لا يستحق العبادة سواه تعالى . ثم بين انهم مع ظهور هذه الآيات يصدفون أي يعرضون عن تأملها ، والتفكر فيها . يقال : صدف عنه ، إذا أعرض . وفي الآية دليل على أن الله قد مكنهم من الاقبال على ما ورد عليهم من البيان وانه لم يخلق فيهم الاعراض عنه ولا حملهم عليه ، ولا اراده منهم ولا زينه لهم ، لأنه لو كان فعل شيئا من ذلك لم يكن لتعجيبه من ذلك معنى . قوله تعالى : قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ( 47 ) آية . أمر الله تعالى نبيه ( ع ) ان يخاطب كفار قومه ، ويقول لهم أرأيتم " ان أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة " والبغتة المفاجأة وهو ان يأتيهم العذاب ، وهم غافلون غير متوقعين لذلك " اوجهرة " أي وهم شاهدون له ، ومعاينون نزوله . وقال الحسن : ( البغتة ) ان يأتيهم ليلا و ( جهرة ) نهارا . ثم قال : " هل يهلك " بهذا العذاب " الا القوم الظالمون " الكافرون الذين يكفرون بالله ويفسدون في الأرض . وهل ينجو منه الا المؤمنون العابدون لربهم . ومتى هلك فيهم أطفال أو قوم مؤمنون فإنما يهلكون امتحانا ويعوضهم الله على ذلك أعواضا كثيرة ، يصغر ذلك في جنبها ، فجعل ذلك تحذيرا من المقام على الكفر وترغيبا في الايمان والنجاة من العذاب .