أبو زيد الادبريا بفتح الدال والباء . ثم حمد الله تعالى نفسه بأن استأصل
ساقتهم وقطع دابرهم بقوله " والحمد لله رب العالمين " لأنه تعالى أرسل إليهم
وانظر هم بعد كفرهم وأخذهم بالبأساء والضراء ، والنعمة والرخاء ، فبالغ في الانذار
والامهال ، فهو محمود على كل حال .
قوله تعالى :
قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على
قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به أنظر كيف نصرف
الآيات ثم هم يصدفون ( 46 ) آية بلا خلاف .
روي عن ورش : " به انظر " بضم الهاء الباقون بكسرها .
قال أبو علي : من كسر الهاء حذف الياء التي تلحق الهاء في نحو به انظر ،
لالتقاء الساكنين والألف من ( انظر ) . ومن قرأ بضم الهاء فهو على قول من
قال : " فخسفنا به وبدار هو " ( 1 ) ، فحذف الواو لالتقاء الساكنين ، كما
حذف الياء في ( بهي ) لذلك ، فصار " به انظر " ومما يحسن هذا الوجه ان
الضمة فيه مثل الضمة في ( ان اقتلوا ) أو ( انقص ) ونحو ذلك .
وقوله : " أرأيتم ان أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم " ثم
قال : " يأتيكم به " قال أبو الحسن هو كناية عن السمع أو على ما أخذ منكم
وقال الفراء : الهاء كناية عن الهدى .
أمر الله تعالى نبيه ( ع ) ان يقول لهؤلاء الكفار " أرأيتم ان اخذ الله
سمعكم " أي أصمكم ، " وأبصاركم " أي أعماكم ، تقول العرب : أخذ الله
سمع فلان وبصره ، أي أصمه وأعماه " وختم على قلوبكم " بأن سلب ما فيها
من العقول التي بها يتهيأ لكم ان تؤمنوا بربكم وتتوبوا من ذنوبكم ووسمها
هامش
( 1 ) سورة 28 القصص آية 81 .