وحضرت يوم خميس الأخماس * وفى الوجوه صفرة وابلاس ( 1 )
وقال مجاهد : الابلاس السكوت مع اكتآب .
وقوله " كل شئ " المراد به التكثير دون العموم ، وهو مثل قوله " وأوتيت
من كل شئ " ( 2 ) وكقول القائل : أكلنا عنده كل شئ ورأينا منه كل خير ،
وكما يقال هذا قول أهل العراق ، وأهل الحجاز ، ويراد به قول أكثرهم .
وقال تعالى : " ولقد أريناه آياتنا كلها " ( 3 ) وكل ذلك يراد به الخصوص ،
وموضوعه التكثير ، والتفخيم . وإذا علمنا في الجملة بالعقل ان هذه الآيات
مخصوصة ، فلا ينبغي ان يعتقد فيها تخصيص شئ بعينه ، وليس علينا أكثر
من أن نعتقد أنهم أو توا خيرا كثيرا ، وفتح عليهم أبواب أشياء كثيرة كانت متغلقة
عليهم ، وليس يلزمنا أكثر من ذلك .
فان قيل الذي يسبق إلى القلوب غير ما تأولتم عليه وهو ان الله إنما فتح
عليهم أبواب كل شئ ليفرحوا ويمرحوا ليستحقوا العقاب .
قلنا : الظاهر وإن كان كذلك انصرفنا عنه بدليل ، كما انصرفنا عنه قوله :
" الرحمن على العرش أستوى " ( 4 ) وعن قوله " وجاء ربك " ( 5 ) وعن قوله :
" أأمنتم من في السماء " ( 6 ) فكما يجب ان نترك ظاهر هذه الآيات وإن كان
ظاهرها التشبيه فكذلك ترك ما ظاهره يوجب إضافة القبيح إليه ، وينافى عدله
ويعدل إلى ما يليق بحكمته وعدله .
وقوله " فقطع دابر القوم الذين ظلموا " معناه أخذهم الذي يدبرهم
ويدبرهم ، لغتان - بضم الباء وكسرها - وهو الذي يكون في أعقابهم .
وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : من الناس من لا يأتي الصلاة إلا
دبريا - بضم الدال - يعني في آخر الوقت ، هذا قول أصحاب الحديث . وقال
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 300 واللسان ( بلس ) .
( 2 ) سورة 27 النمل آية 23 .
( 3 ) سورة 20 طه آية 56
( 4 ) سورة 20 طه آية 5
( 5 ) سورة 89 الفجر آية 22
( 6 ) سورة 67 الملك آية 16 ، 17 .