تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
العباد ما يشاهده الملائكة المقربون المختصون بملكوت السماوات وان لم يكن في ذلك استحقاق ثواب زائد . قوله تعالى : وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) آية بلا خلاف . امر الله تعالى نبيه ( ع ) ان ينذر بهذه الآيات أي يخوف بها من هو مقر بالبعث والنشور من المؤمنين ، ومن يقر بذلك من الكفار ويعتقد انه لا معونة عند الشركاء يومئذ ، لان الامر هناك له تعالى وحده . وقد كان خلق من مشركي العرب يعتقدون ذلك ، فأمر الله ان يخص هؤلاء بالانذار ، لان الحجة لهم ألزم وان كانت لازمة للجميع . وقوله : " يخافون ان يحشروا إلى ربهم " أي يعلمون ذلك ، فهم خائفون منه أي عاملون بما يؤديهم إلى السلام عنده . وقال الفراء : يخافون الحشر إلى ربهم علما بأنه سيكون فلذلك فسره المفسرون يخافون بمعنى يعلمون . وقال الجبائي : امر الله ان يخوف بالعقاب من هو خائف ، لأنه لما أعلمهم ان الله يعذبهم بكفرهم إذا حشروا ، كانوا يخافون الحشر لكونهم شاكين فيما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وآله من الحشر والعذاب . وكانوا يخافون ذلك لشكهم فيه ، وان كانوا غير مؤمنين . والأول قول البلخي والزجاج . وقوله : " ليس لهم من دونه ولي " أو من يدفع عنهم ما يريد الله إنزاله بهم من عذابه ، وعقوباته ، ولا شفيع يشفع يدفع بشفاعته عنهم ما يريد الله انزاله بهم من ذلك على ما قالت النصارى انهم أبناء الله وأحباؤه . وقوله : " لعلهم يتقون " أي لكي يتقوا معاصيه . والهاء في قوله " به " قال الزجاج : راجعة إلى القرآن . وقال الجبائي : راجعة إلى العذاب . وقال