العباد ما يشاهده الملائكة المقربون المختصون بملكوت السماوات وان لم يكن
في ذلك استحقاق ثواب زائد .
قوله تعالى :
وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من
دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) آية بلا خلاف .
امر الله تعالى نبيه ( ع ) ان ينذر بهذه الآيات أي يخوف بها من هو مقر
بالبعث والنشور من المؤمنين ، ومن يقر بذلك من الكفار ويعتقد انه لا معونة
عند الشركاء يومئذ ، لان الامر هناك له تعالى وحده . وقد كان خلق من
مشركي العرب يعتقدون ذلك ، فأمر الله ان يخص هؤلاء بالانذار ، لان الحجة
لهم ألزم وان كانت لازمة للجميع .
وقوله : " يخافون ان يحشروا إلى ربهم " أي يعلمون ذلك ، فهم خائفون
منه أي عاملون بما يؤديهم إلى السلام عنده .
وقال الفراء : يخافون الحشر إلى ربهم علما بأنه سيكون فلذلك فسره
المفسرون يخافون بمعنى يعلمون .
وقال الجبائي : امر الله ان يخوف بالعقاب من هو خائف ، لأنه لما أعلمهم
ان الله يعذبهم بكفرهم إذا حشروا ، كانوا يخافون الحشر لكونهم شاكين فيما
أخبرهم به النبي صلى الله عليه وآله من الحشر والعذاب . وكانوا يخافون ذلك لشكهم
فيه ، وان كانوا غير مؤمنين . والأول قول البلخي والزجاج .
وقوله : " ليس لهم من دونه ولي " أو من يدفع عنهم ما يريد الله إنزاله
بهم من عذابه ، وعقوباته ، ولا شفيع يشفع يدفع بشفاعته عنهم ما يريد الله
انزاله بهم من ذلك على ما قالت النصارى انهم أبناء الله وأحباؤه .
وقوله : " لعلهم يتقون " أي لكي يتقوا معاصيه . والهاء في قوله " به "
قال الزجاج : راجعة إلى القرآن . وقال الجبائي : راجعة إلى العذاب . وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 143
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٣