تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والنار ، وغير ذلك ، ولا ادعي اني ملك ، لأني انسان تعرفون نسبي ، لا أقدر على ما يقدر عليه الملك ، وما أتبع الا ما يوحي الله به إلي . وبين لهم ان الملك من عند الله ، والوحي هو البيان الذي ليس بايضاح نحو الإشارة والدلالة ، لان كلام الملك كان له على هذا الوجه . وإنما امره بأن يقول ذلك لئلا يدعوا فيه ما ادعت النصارى في المسيح ، ولئلا ينزلوه منزلة خلاف ما يستحقه . ثم امره بأن يقول لهم : " هل يستوي الأعمى والبصير " أي هل يستوي العارف بالله تعالى وبدينه العالم به مع الجاهل به وبدينه ، فجعل الأعمى مثلا للجاهل والبصير مثلا للعارف بالله ونبيه ، هذا قول الحسن والجبائي . وقال البلخي : معناه هل يستوي من صدق على نفسه واعترف بحاله التي هو عليها من الحاجة والعبودية لخالقه ، ومن ذهب عن البيان وعمي عن الحق " أفلا تتفكرون " فتنصفوا من أنفسكم وتعملوا بالواجب عليكم من الاقرار بوحدانيته تعالى ونفي الشركاء والتشبيه عنه ، وهذا وإن كان لفظه لفظ الاستفهام فالمراد به الاخبار أي انهما لا يستويان . وقال مجاهد : الأعمى الضال والبصير المهتدي . ثم قال : " أفلا تتفكرون " تنبيها لهم على الفكر في ما يدعوهم إلى معرفته ويدلهم عليه من آياته وأمثاله التي بينها في كتابه ، للفرق بين الحق والباطل ، والكافر والمؤمن . وقال الحسن : " لا أقول لكم عندي خزائن الله " يعني خزائن الغيب الذي فيه العذاب لقولهم : ائتنا بعذاب الله ، ولا اعلم الغيب متى يأتيكم العذاب " ولا أقول لكم اني ملك " من ملائكة الله . وإنما أنا بشر تعرفون نسبي . ولكني رسول الله يوحى إلي ، ولا أتبع الا ما يوحى إلي ولا أؤدي الا ما يأمرني بأدائه واستدل الجبائي والبلخي وغيرهما بهذه الآية على أن الملائكة أفضل من الأنبياء لأنه قال " ولا أقول لكم اني ملك " فلولا ان الملائكة أفضل وأعلى منزلة ما جاز ذلك . وهذا ليس بشئ لان الفضل الذي هو كثرة الثواب لا معنى له هاهنا ، وإنما المراد " ولا أقول اني ملك " فأشاهد من امر الله وغيبته عن