تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ما يقول المجبرة من أن الله هو المزين لهم ذلك ، وفيها حجة على من قال : ان الله لم يرد من الكافر الايمان ، وانه ارسل الرسل بينة عليهم ، وعلى من زعم أن أخذه الكافرين بالبأساء والضراء في الدين ليس لما أراد من صلاحهم ، لأنه بين الله إنما فعل بهم ذلك ليتضرعوا ، وهذه لام الغرض ، لأن الشك لا يجوز عليه تعالى " ويتضرعون " معناه يتذللون يقال ضرع فلان لفلان إذا بخع له وسأله أن يعطيه ، وفلان ضارع أي نحيف . قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ( 44 ) فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ( 45 ) آيتان قرأ ابن عامر وأبو جعفر ، وورش " فتحنا " وفي الأعراف " لفتحنا " وفي الأنبياء " فتحت " وفى القمر " ففتحنا أبواب السماء " بالتشديد فيهن ، وافقهم روح في الأنبياء والقمر . والباقون بالتخفيف فيهن . ومن ثقل أراد التكثير ، ومن خفف أراد الفعل مرة واحدة . بين الله تعالى بهذه الآية ان هؤلاء الكفار لما لم ينتفعوا بالبأساء والضراء على ما اقتضت مصلحتهم ، ونسوها أي تركوها فصارت في حكم المنسي ابتليناهم بالتوسعة في الرزق ليرغبوا بذلك في نعيم الآخرة ، وينبهوا عليه ، فيطيعوا ويرجعوا عما هم عليه ، فلما لم ينجع ذلك فيهم ولم يرتدعوا عن الفرح بما أوتوا ، ولم ينعظوا ولم ينفعهم الزجر بالضراء والسراء ، ولا الترغيب بالتوسعة والرخاء أحللنا بهم العقوبة بغتة أي مفاجأة من حيث لا يشعرون " فإذا هم مبلسون " . قال الزجاج : ( المبلس ) الشديد الحسرة و ( البائس ) الحزين . وقال البلخي : معنى مبلسون يعني : أذلة خاضعين . وقال الجبائي : معنى ( مبلسون ) آيسون ، وقال الفراء المبلس : المنقطع الحجة ، قال رؤبة :