تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ورابعها - أن تكون الآية مخصوصة بقوم معاندين كانوا عارفين بصدقه ولكنهم يجحدونه عنادا وتمردا . وقال الحسن : معناه " نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون " انك ساحر وانك مجنون فإنهم لا يكذبونك ، لان معرفة الله في قلوبهم بأنه واحد " ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " . وخامسها - قال الزجاج : لا يكذبونك ، لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأت به بما في كتبهم كذبت . قال أبو علي : يجوز أن يكون المعنى - فيمن ثقل - قلت له كذبت ، مثل زنيته وفسقته إذا نسبته إلى الزنا والفسق . و ( فعلت ) جاء على وجوه نحو خطأته أي نسبته إلى الخطأ ، وسقيته ورعيته ، أي قلت له سقاك الله ورعاك ، وقد جاء في هذا المعنى أفعلته ، قالوا : أسقيته ، أي قلت له سقاك الله ، قال الشاعر : وأسقيته حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه ( 1 ) فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا ، وان اختلف اللفظان ، كما تقول : قللت وكثرت وأقللت وأكثرت بمعنى واحد حكاه سيبويه ، وقال الكميت : فطائفة قد أكفروني بحبكم * وطائفة قالوا مسيئ ومذنب ( 2 ) وحكى الكسائي عن العرب أكذبت الرجل إذا أخبرت انه جاء بكذب ، وكذبته إذا أخبرت انه كذاب بقوله كذبته إذا أخبرت انه جاء بكذب ، كقولهم : أكفرته إذا نسبوه إلى الكفر ، وكذبته أخبرته أنه كذاب مثل فسقته إذا أخبرت انه فاسق . وقوله " ولكن الظالمين " يعني هؤلاء الكفار " بآيات الله " يعني القرآن والمعجزات يجحدون ذلك بغير حجة ، سفها وجهلا وعنادا .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة 1 : 172 . ( 2 ) قد مر هذا البيت في 1 : 116 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 121 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي