تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قوله تعالى : ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتيم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ( 34 ) آية بلا خلاف . سلى الله تعالى بهذه الآية نبيه صلى الله عليه وآله بان اخبر ان الكفار قد كذبوا رسلا من قبلك ، وصبر الرسل على تكذيبهم وعلى ما نالهم من أذاهم ، وتكذيب الكفار لهم ، حتى إذا جاء نصر الله إياهم على المكذبين ، فمنهم من نصرهم عليهم بالحرب ومكنهم من الظفر بهم حتى قتلوهم ، ومنهم من نصرهم عليهم بان أهلكهم واستأصلهم كما أهلك عادا وثمودا وقوم نوح ولوط ، وغيرهم . فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله بالصبر على كفار قومه وأذاهم إلى أن يأتيه نصره كما صبرت الأنبياء . وقوله " لا مبدل لكلمات الله " معناه لا أحد يقدر على تكذيب خبر الله على الحقيقة ، ولا على إخلاف وعده فان ما أخبر الله به ان يفعل بالكفار ، فلابد من كونه لا محالة ، وما وعدك به من نصره فلابد من حصوله ، لأنه لا يجوز الكذب في اخباره ، ولا الخلف في وعده . وقيل : معناه انه لا مبطل لحججه وبراهينه ولا مفسد لأدلته . وقوله " ولقد جاءك من نبأ المرسلين " معناه انه لا تبديل لخبر الله ولا خلف لذلك ولا تكذيب ، وان ما أخبر الله به ان ينزله بالكفار فإنه سيفعل بهم كما فعل بأمم من تقدم من الأنبياء الذين أنزل الله عليهم العذاب واستأصلهم بتكذيبهم أنبياءهم وعرفك أخبارهم على صحتها . قوله تعالى : وإن كان كبر عليك إعراضهم فان استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله