تكليف الجهاد ، ونحوه : مما يظهر به حالهم ، وتنكشف ضمائرهم وقيل : بالدلالات ،
والعلامات التي يستدل بها عليهم من غير نص اعلام لهم فان قيل : هل اطلع
نبيه صلى الله عليه وآله على الغيب ؟ قلنا : عن ذلك جوابان :
أحدهما - قال السدي : لا ، ولكنه اجتباه ، فجعله رسولا وقال ابن إسحاق :
ولكن الله اجتبى رسوله باعلامه كثيرا من الغايبات . وهذا هو الأليق بالآية .
وقال الزجاج قوله : ( ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء )
سببه أن قوما قالوا :
هلا جعلنا الله أنبياء ؟ فأخبر الله تعالى أنه ( يجتبي من رسله من يشاء ) و ( من )
في الآية لتبيين الصفة لا للتبعيض ، لان الأنبياء كلهم مجتبون .
قوله تعالى :
( ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو
خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله
ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير ) ( 180 ) .
قرأ حمزة ( ولا تحسبن ) بالتاء المعجمة من فوق الباقون بالياء ، وهو
الأقوى ، لان عليه أكثر القراء ، فمن قرأ بالتاء ، فالتقدير على قراءته ولا تحسبن
بخل الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم . وجاز حذف البخل مع
الفصل لدلالة يبخلون عليه ، كما يقال من كذب كان شرا له . والمعنى كان الكذب
شرا له . قال الشاعر :
إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف ( 1 )
ومعناه خالف إلى السفه . قال الزجاج : إنما تكون هو ، وهما ، وهم ، وأنا
وأنت ، ونحن فصولا مع الافعال التي تحتاج إلى اسم وخبر ، ولم يذكر سيبويه
الفصل مع الابتداء ، والخبر . قال : ولو تأول متأول قوله الفصل هاهنا أنه يدل
هامش
( 1 ) معاني القرآن للقراء 1 : 104 - 249 . آمالي ابن الشجري 1 : 68 - 113 -
305 و 2 : 132 - 209 والانصاف : 63 والخزانة : 383 .