تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الثاني - قال البلخي سيحفظ ما قالوا حتى يجازوا به أي هو بمنزلة ما قد كتب في أنه لا يضيع منه شئ . والأول أظهر . وقوله : ( وذوقوا عذاب الحريق ) يعني المحرق ، والفائدة فيه ان يعلم أنه عذاب بالنار التي تحرق ، وهي الملتهبة ، لان ما لم يلتهب لا يسمى حريقا ، وقد يكون العذاب بغير النار . وقوله : ( ذوقوا ) يفيد أنكم لا تتخلصون من ذلك كما يقول القائل : ذق هذا البلاء يعني انك لست بناج منه . قوله تعالى : ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) ( 182 ) - آية - . المعنى : قوله : ( ذلك ) إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله : ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق . ذلك بما قدمت أيديكم ) ومعناه بما جنيتموه على أنفسكم ، فان الله لا يظلم أحدا من عبيده ، ولا يبخسهم حقهم . وفيها دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لأنها تدل على أنه لو وقع العقاب من غير جرم سلف من العبد ، لكان ظلما وذلك بخلاف ما يذهبون إليه من أن الله تعالى يعذب الأطفال من غير جرم . فان قيل : لم نفى كثرة الظلم على وجه لا يدخل فيه القليل ، وهلا نفى على وجه العموم كقوله : ( لا يظلم مثقال ذرة ) ( 1 ) وكقوله : ( لا يظلم الناس شيئا ) ( 2 ) وقوله : ( ولا يظلمون فتيلا ) ( 3 ) و ( نفيرا ) ؟ قيل : لأنه خرج مخرج الجواب لمن توهم مذهب المجبرة فدل على أنه لو كان على ما يذهبون إليه ، لكان ظلاما للعبيد ، وما هو بظلام لهم . فان قيل : لم
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 39 . ( 2 ) سورة يونس : آية 44 . ( 3 ) سورة النساء : آية 48 وسورة الاسرى : آية 71 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 66 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي