تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لأنه كان يجب لو كان على التقديم ، والتأخير أن تكون إنما الأخيرة مفتوحة الهمزة لأنها معمول تحسبن - على هذا القول - وأن تكون الأولى مكسورة ، لأنها مبتدأة في اللفظ والتقديم والتأخير لا يغير الاعراب عن استحقاقه وذلك خلاف ما عليه جميع القراء ، فإنهم أجمعوا على كسر الثانية . والأكثر على فتح الأولى . ويمكن أن يقال : - نصرة لأبي الحسن - أن يكون التقدير ولا تحسبن الذين كفروا قائلين : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ، بل فليعلموا أنما نملي لهم خير لأنفسهم . فيكون الحسبان قد علق ، ولم يعمل . وتكون إنما الثانية كسرت ، لأنها بعد القول . وتكون في موضع نصب بالقول المقدر وتكون أنما الأولى منصوبة بالعلم المقدر الذي بيناه . وعلى هذا يجوز أن يكون الوعد عاما ، ويكون الوعيد المذكور مشروطا بالمقام على الكفر . وعلى الوجه الأول الذي حملنا اللام على العاقبة لابد من تخصيصها بمن علم منه انه لا يؤمن ، لأنه لو كان فيهم من يؤمن لما توجه إليهم هذا الوعيد المخصوص وقال البلخي : معناه لا تحسبن الذين كفروا ان املاءنا لهم رضاء بافعالهم ، وقبول لها بل هو شر لهم ، لأنا نملي لهم وهم يزدادون إثما يستحقون به عذابا أليما . ومثله : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) ( 1 ) أي ذرأنا كثيرا من الخلق سيصيرون إلى جهنم بسوء فعالهم و ( ما ) في قوله : ( إنما ) تحتمل أمرين : أحدهما - أن تكون بمعنى الذي والتقدير : إن الذي نمليه خير لأنفسهم . والآخر - أن يكون ما نملي بمنزلة الاملاء فتكون مصدرا . وإذا كانت كذلك فلا تحتاج إلى عائد يعود إليها . والاملاء : طول المدة . ( فنملي لهم ) ) معناه نطول أعمارهم . ومنه قوله : ( واهجرني مليا ) ( 2 ) أي حينا طويلا . ومنه قوله : عشت طويلا ، وتمليت حينا . والملا : الدهر والملوان : الليل والنهار ، لطول تعاقبهما . واملاء الكتاب وإنما أنكر تعالى أن يكون الاملاء خير لهم - وان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 178 . ( 2 ) سورة مريم : آية 46 .