ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( 1 ) وكما قال : ( وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ) (
وكقوله : ( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الأرض . . )
إلى قوله : ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) ( 3 ) وما قالوا ذلك ليكون حسرة
وإنما كان عاقبته كذلك وقال الشاعر :
وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة ( 4 )
وقال آخر :
أموالنا لذوي الميراث تجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال :
وللمنايا تربي كل مرضعة * وللخراب يجد الناس بنيانا
وقال آخر :
لدوا للموت وابنوا للخراب * [ فكلكم يصير إلى ذهاب ]
ويقول القائل : ما تزيدك موعظتي الا شرا ، وما أراها عليك إلا وبالا . ولا
يجوز أن يحمل ذلك على لام الغرض والإرادة ، لوجهين :
أحدهما - ان إرادة القبيح قبيحة ولا تجوز ذلك عليه تعالى .
والثاني - لو كانت اللام لام الإرادة لكان الكفار مطيعين لله من حيث فعلوا
ما أراده الله وذلك خلاف الاجماع . وقد قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ) ( ه وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( 6 )
وقال أبو الحسن الأخفش والإسكافي : في الآية تقديم وتأخير . وتقديره ولا تحسبن
الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما أنما نملي لهم خير لأنفسهم . وهذا ضعيف ،
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 8 .
( 2 ) سورة الزمر : آية 8 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 156 .
( 4 ) العجز في الذيل من سمط الآلي : 92 وهو مثل سائر ينسب لشتيم بن خويلد الفزاري
ولسماك بن عمرو الباهلي .
( 5 ) سورة الذاريات : آية 56 .
( 6 ) سورة النساء : آية 63 .