تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) ( 181 ) - آية بلا خلاف - . قرأ حمزة وحده ( سيكتب ) بضم الياء . الباقون بالنون . ذكر الحسن وقتادة : أن الذين نسبوا الله تعالى إلى الفقر وأنفسهم إلى الغناء هم قوم من اليهود لما نزل قوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ( 1 ) قالوا إنما يستقرض الفقير من الأغنياء ، فهو فقير ونحن أغنياء ، والقائل لذلك حي بن أخطب وفنحاص اليهودي . وقال أبو علي الجبائي : هم قوم من اليهود ، وإنما قالوا ذلك من جهة ضيق الرزق . وقيل : انهم قالوا ذلك تمويها على ضعفائهم لا أنهم اعتقدوا أن الله فقير على الحقيقة . وقيل : انهم عنوا بذلك إله محمد الذي يدعي أنه رسوله دون من يعتقدون هم أنه على الحقيقة . فان قيل : كيف الحكاية عنهم بأنهم قالوا ذلك ، وإنما قالوه على جهة الالزام دون الاعتقاد ؟ قلنا : لأنه إلزام باطل من حيث لا يوجبه الأصل الذي الزموا عليه ، لأنه إنما قال تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) على وجه التلطف في الاستدعاء إلى الطاعة ، وحقيقته أن منزلة ما ينفقون في وجوه البر كمنزلة القرض الذي يرجع إليكم ويضاعف به الاجر لكم مع أنهم أخرجوا ذلك مخرج الاخبار عن الاعتقاد . وفي الآية دلالة على أن الرضا بقبيح الفعل يجري مجراه في عظم الجرم ، لان اليهود الذين وصفوا بقتل الأنبياء لم يتولوا ذلك في الحقيقة ، وإنما ذموا به ، لأنهم بمنزلة من تولاه في عظم الاثم . وقوله : ( سنكتب ما قالوا ) قيل في معناه قولان : أحدهما - انه يكتب في صحائف أعمالهم ، لأنه أظهر في الحجة عليهم وأجرى ان يستحيوا من قراءة ما أثبت من فضائحهم - على قول الجبائي - .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 254 وسورة الحديد : آية 11 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 65 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي