على أنه جائز في المبتدأ والخبر كان جائزا . قال : والقراءة بالياء عندي هو الأجود
ويكون الاسم محذوفا ، قال : والقراءة بالتاء لا تمتنع مثل قوله : ( واسأل القرية ) ( 1 )
وتقديره ولا تحسبن بخل الباخلين خيرا .
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها ما قاله السدي : إن المعنى بخلوا أن ينفقوا
في سبيل الله كما بخلوا بمنع الزكاة . وقيل إنها نزلت في أهل الكتاب بخلوا أن
يبينوه للناس - على قول ابن عباس - والوجه الأول أظهر لان أكثر المفسرين على
أنها نزلت في مانعي الزكاة ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) وقوله : ( هو خيرا لهم )
فلفظة ( هو ) فصل ، بين الاسم ، والخبر على تقدير ولا تحسبن الذين يبخلون بما
آتاهم الله من فضله البخل هو خيرا لهم فيمن قرأ بالياء وقوله : ( سيطوقون ما بخلوا
به يوم القيامة ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه شجاع أقرع يطوقونه ،
وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) . وقال إبراهيم النخعي : انهم يطوقون طوقا من
نار . وقال أبو علي : هو كقوله : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها
جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم ) ( 2 ) وقال البلخي معناه
سيجازون كأنهم طوقوا . وقوله : ( ولله ميراث السماوات والأرض ) معناه أنه
يبطل ملك كل شئ إلا ملك الله ، فيصير كالميراث لصحة الملك الثاني بعد زوال
الأول وإن لم يكن في صفات الله على جهة الانتقال ، لأنه لم يزل مالكا ( عز وجل )
والبخل هو منع الواجب لأنه تعالى ذم به وتوعد عليه ، وأصله في اللغة مشقة
الاعطاء ، وإنما يمنع الواجب لمشقة الاعطاء .
قوله تعالى :
( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 82 .
( 2 ) سورة التوبة : آية 36 .