تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
على أنه جائز في المبتدأ والخبر كان جائزا . قال : والقراءة بالياء عندي هو الأجود ويكون الاسم محذوفا ، قال : والقراءة بالتاء لا تمتنع مثل قوله : ( واسأل القرية ) ( 1 ) وتقديره ولا تحسبن بخل الباخلين خيرا . ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها ما قاله السدي : إن المعنى بخلوا أن ينفقوا في سبيل الله كما بخلوا بمنع الزكاة . وقيل إنها نزلت في أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس - على قول ابن عباس - والوجه الأول أظهر لان أكثر المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) وقوله : ( هو خيرا لهم ) فلفظة ( هو ) فصل ، بين الاسم ، والخبر على تقدير ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله البخل هو خيرا لهم فيمن قرأ بالياء وقوله : ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) قيل في معناه قولان : أحدهما - رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه شجاع أقرع يطوقونه ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) . وقال إبراهيم النخعي : انهم يطوقون طوقا من نار . وقال أبو علي : هو كقوله : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم ) ( 2 ) وقال البلخي معناه سيجازون كأنهم طوقوا . وقوله : ( ولله ميراث السماوات والأرض ) معناه أنه يبطل ملك كل شئ إلا ملك الله ، فيصير كالميراث لصحة الملك الثاني بعد زوال الأول وإن لم يكن في صفات الله على جهة الانتقال ، لأنه لم يزل مالكا ( عز وجل ) والبخل هو منع الواجب لأنه تعالى ذم به وتوعد عليه ، وأصله في اللغة مشقة الاعطاء ، وإنما يمنع الواجب لمشقة الاعطاء . قوله تعالى : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 82 . ( 2 ) سورة التوبة : آية 36 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 64 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي