تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يسد مسد المفعولين نحو حسبت أن زيدا منطلق وحسبت أن يقوم عمرو . فقوله : ( أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، سد مسد المفعولين اللذين يقتضيهما ( يحسبن ) وكسر ( إن ) مع القراءة بالياء ضعيف وقرئ به . ووجه ذلك قال أبو علي الفارسي ( إن ) يتلقى بها القسم كما يتلقى بلام الابتداء ، ويدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر فكسر ( إن ) بعد ( يحسبن ) وعلق عنها الحسبان ، كما يعلق باللام ، فكأنه قال : لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خير لهم . ومن قرأ بالتاء فعلى البدل ، كقوله : ( هل ينظرون إلا الساعة ان تأتيهم بغتة ) ( 1 ) وكما قال الشاعر : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما ( 2 ) وقال الفراء : يجوز أن يكون عمل فيه ( يحسبن ) مقدرة تدل عليها الأولى . وتقديره : ولا تحسبن الذين كفروا يحسبون إنما نملي لهم وهكذا في قوله : ( هل ينظرون ) ويجوز كسر ( إنما ) مع التاء في ( يحسبن ) وهو وجه الكلام ، لتكون الجملة في موضع الخبر : نحو حسبت زيدا انه كريم . غير أنه لم يقرأ به أحد من السبعة . وقوله : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) معنى اللام ههنا للعاقبة وليست بلام الغرض . كأنه قال : إن عاقبة أمرهم ازدياد الاثم كما قال : ( فالتقطه آل فرعون
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : آية 66 . ( 2 ) قائله عبدة بن الطبيب أمالي السيد المرتضى 1 : 114 ، والأغاني 12 : 148 والحماسة شرح التبريزي 2 : 285 ، 286 وغيرها وهو من أبيات قالها في قيس بن عاصم ومطلعها : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن بترحما وقيس بن عاصم رجل حليم شريف في قومه ، وكان الأحنف بن قيس يقول : إنما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم . وقال ابن الاعرابي : قيل ليس بماذا ؟ دت ؟ فقال : بثلاث : بذل الندى وكف الأذى ، ونصر المولى . قال التبريزي في شرحه لهذا الميت : يروى ( هلك ) بالنصب وبالرفع ، فإذا نصبته كان ( هلكه ) في موضع البدل من ( قيس ) و ( هلك ) ينتصب على أنه خبر ( كان ) كأنه قال : فما كل هلك قيس هلك واحد من الناس بل مات لموته خق كثير . وإذ رفعته كان ( هلكه ) في موضع المبتدأ ( وهلك واحد ) في موضع الخبر . والجملة في موضع النصب على أنها خبر كان .