يسد مسد المفعولين نحو حسبت أن زيدا منطلق وحسبت أن يقوم عمرو . فقوله :
( أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، سد مسد المفعولين اللذين يقتضيهما ( يحسبن )
وكسر ( إن ) مع القراءة بالياء ضعيف وقرئ به . ووجه ذلك قال أبو علي الفارسي
( إن ) يتلقى بها القسم كما يتلقى بلام الابتداء ، ويدخل كل واحد منهما على الابتداء
والخبر فكسر ( إن ) بعد ( يحسبن ) وعلق عنها الحسبان ، كما يعلق باللام ، فكأنه
قال : لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خير لهم . ومن قرأ بالتاء فعلى البدل ،
كقوله : ( هل ينظرون إلا الساعة ان تأتيهم بغتة ) ( 1 ) وكما قال الشاعر :
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما ( 2 )
وقال الفراء : يجوز أن يكون عمل فيه ( يحسبن ) مقدرة تدل عليها الأولى .
وتقديره : ولا تحسبن الذين كفروا يحسبون إنما نملي لهم وهكذا في قوله :
( هل ينظرون ) ويجوز كسر ( إنما ) مع التاء في ( يحسبن ) وهو وجه الكلام ،
لتكون الجملة في موضع الخبر : نحو حسبت زيدا انه كريم . غير أنه لم يقرأ به أحد
من السبعة . وقوله : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) معنى اللام ههنا للعاقبة وليست
بلام الغرض . كأنه قال : إن عاقبة أمرهم ازدياد الاثم كما قال : ( فالتقطه آل فرعون
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : آية 66 .
( 2 ) قائله عبدة بن الطبيب أمالي السيد المرتضى 1 : 114 ، والأغاني 12 : 148
والحماسة شرح التبريزي 2 : 285 ، 286 وغيرها وهو من أبيات قالها في قيس بن عاصم
ومطلعها :
عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن بترحما
وقيس بن عاصم رجل حليم شريف في قومه ، وكان الأحنف بن قيس يقول : إنما تعلمت
الحلم من قيس بن عاصم . وقال ابن الاعرابي : قيل ليس بماذا ؟ دت ؟ فقال : بثلاث : بذل
الندى وكف الأذى ، ونصر المولى . قال التبريزي في شرحه لهذا الميت : يروى ( هلك ) بالنصب
وبالرفع ، فإذا نصبته كان ( هلكه ) في موضع البدل من ( قيس ) و ( هلك ) ينتصب على أنه
خبر ( كان ) كأنه قال : فما كل هلك قيس هلك واحد من الناس بل مات لموته خق كثير . وإذ
رفعته كان ( هلكه ) في موضع المبتدأ ( وهلك واحد ) في موضع الخبر . والجملة في موضع النصب
على أنها خبر كان .