تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
والافك الكذب ، لأنه صرف الخبر عن وجهه . والمؤتفكات المنقلبات من الرياح ، وغيرها ، لأنها صرفت بقلبها عن وجهها . قوله تعالى : قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم ( 79 ) آية أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء النصارى الذين قالوا " إن الله ثالث ثلاثة " : " أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا " أي توجهون عبادتكم إلى من لا يقدر على الضر والنفع ، لان القادر عليهما هو الله تعالى أو من يمكنه الله من ذلك . ولو جاز توجيه العبادة إلى المسيح الذي لا يملك ذلك لجاز توجيهها إلى الأصنام كما يقوله عباد الأصنام . وقد علمنا خلاف ذلك . والملك : هو القدرة على تصريف ما للقادر عليه أن يصرفه ، فملك الضرر والنفع أخص من القدرة عليهما ، لان القادر عليهما قد يقدر من ذلك على ماله أن يفعل ، وقد يقدر منه على ما ليس له أن يفعله . والنفع : هو فعل اللذة أو السرور أو ما أدى اليهما أو إلى واحد منهما مثل الملاذ التي تحصل في الحيوان . والصلة بالمال والوعد باللذة ، فان جميع ذلك نفع ، لأنه يؤدي إلى اللذة ، والضرر هو فعل الألم أو الغم أو ما أدى اليهما أو إلى واحد منهما كالآلام التي توجد في الحيوان والقذف والسب ، لان جميع ذلك يؤدي إلى الآلام والغضب ضرر لأنه من الأسباب المؤدية إلى الآلام . وقوله " والله هو السميع العليم " قيل في معناه هاهنا قولان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 606 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي