والافك الكذب ، لأنه صرف الخبر عن وجهه . والمؤتفكات المنقلبات من
الرياح ، وغيرها ، لأنها صرفت بقلبها عن وجهها .
قوله تعالى :
قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ولا
نفعا والله هو السميع العليم ( 79 ) آية
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لهؤلاء النصارى الذين قالوا " إن الله
ثالث ثلاثة " : " أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا " أي
توجهون عبادتكم إلى من لا يقدر على الضر والنفع ، لان القادر عليهما هو
الله تعالى أو من يمكنه الله من ذلك . ولو جاز توجيه العبادة إلى المسيح الذي
لا يملك ذلك لجاز توجيهها إلى الأصنام كما يقوله عباد الأصنام . وقد
علمنا خلاف ذلك .
والملك : هو القدرة على تصريف ما للقادر عليه أن يصرفه ، فملك الضرر
والنفع أخص من القدرة عليهما ، لان القادر عليهما قد يقدر من ذلك على ماله
أن يفعل ، وقد يقدر منه على ما ليس له أن يفعله . والنفع : هو فعل اللذة
أو السرور أو ما أدى اليهما أو إلى واحد منهما مثل الملاذ التي تحصل في
الحيوان . والصلة بالمال والوعد باللذة ، فان جميع ذلك نفع ، لأنه يؤدي
إلى اللذة ، والضرر هو فعل الألم أو الغم أو ما أدى اليهما أو إلى واحد منهما
كالآلام التي توجد في الحيوان والقذف والسب ، لان جميع ذلك يؤدي إلى
الآلام والغضب ضرر لأنه من الأسباب المؤدية إلى الآلام .
وقوله " والله هو السميع العليم " قيل في معناه هاهنا قولان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 606
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠٦