أحدهما - أنه ذكر للاستدعاء إلى التوبة فهو يسمع قول العبد فيها وما
يضمره منها .
والآخر التحذير من الجزاء بالسيئة ، لأنه يعلم الاعمال ويسمع الاسرار
والاعلان . وذلك دليل على ملك الجزاء بالثواب والعقاب .
قوله تعالى :
قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق
ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا
وضلوا عن سواء السبيل ( 80 ) آية بلا خلاف .
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب أهل الكتاب ، وهم النصارى هاهنا .
وقال قوم : المراد به اليهود والنصارى ، لان اليهود أيضا غلوا في تكذيب
عيسى ، ومحمد صلى الله عليه وآله ويقول لهم " لا تغلو في دينكم " ومعناه لا تتجاوزوا
الحد الذي حده الله لكم إلى الازدياد . وضده التقصير وهو الخروج عن
الحد إلى النقصان . والزيادة في الحد والنقصان معا فساد أي ودين الله الذي
أمر به هو بين الغلو ، والتقصير ، وهو الاقتصاد .
وقوله " ولا تتبعوا أهواء قوم " وقل لهم : لا تسلكوا سبيل الأوائل ،
لان الاتباع هو سلوك الثاني طريقة الأول على وجه الاقتداء به وقد يتبع
الثاني الأول في الحق وقد يتبعه في الباطل . وإنما يعلم أحدهما بدليل .
والمراد هاهنا النهي عن اتباع سبيلهم الباطل . و ( الأهواء ) هاهنا المذاهب
التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة ، لان قد يستثقل النظر لما فيه من المشقة ،
وميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده ، وهو ضلال فيهلك به . وقوله :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 607
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠٧