تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
أحدهما - أنه ذكر للاستدعاء إلى التوبة فهو يسمع قول العبد فيها وما يضمره منها . والآخر التحذير من الجزاء بالسيئة ، لأنه يعلم الاعمال ويسمع الاسرار والاعلان . وذلك دليل على ملك الجزاء بالثواب والعقاب . قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ( 80 ) آية بلا خلاف . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب أهل الكتاب ، وهم النصارى هاهنا . وقال قوم : المراد به اليهود والنصارى ، لان اليهود أيضا غلوا في تكذيب عيسى ، ومحمد صلى الله عليه وآله ويقول لهم " لا تغلو في دينكم " ومعناه لا تتجاوزوا الحد الذي حده الله لكم إلى الازدياد . وضده التقصير وهو الخروج عن الحد إلى النقصان . والزيادة في الحد والنقصان معا فساد أي ودين الله الذي أمر به هو بين الغلو ، والتقصير ، وهو الاقتصاد . وقوله " ولا تتبعوا أهواء قوم " وقل لهم : لا تسلكوا سبيل الأوائل ، لان الاتباع هو سلوك الثاني طريقة الأول على وجه الاقتداء به وقد يتبع الثاني الأول في الحق وقد يتبعه في الباطل . وإنما يعلم أحدهما بدليل . والمراد هاهنا النهي عن اتباع سبيلهم الباطل . و ( الأهواء ) هاهنا المذاهب التي تدعو إليها الشهوة دون الحجة ، لان قد يستثقل النظر لما فيه من المشقة ، وميل طبعه إلى بعض المذاهب فيعتقده ، وهو ضلال فيهلك به . وقوله :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 607 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي