لا ( 1 ) يجوز عليه تعالى ؟ قلنا : عنه جوابان :
أحدهما - قال أبو علي : معناه أنه سيريد في الآخرة حرمانهم الثواب ،
لكفرهم الذي ارتكبوه .
والثاني - أن الإرادة متعلقة بالحكم بذلك ، وذلك حاصل في حال الخطاب .
وقال الحسن : يريد بذلك فيما حكم من عدله . وقوله : ( يسارعون في الكفر )
أي يبادرون إليه . والسرعة وإن كانت محمودة في كثير من المواضع ، فإنها مذمومة
في الكفر . والعجلة مذمومة على كل حال إلا في المبادرة إلى الطاعات . وقيل :
إن العجلة هي تقديم الشئ قبل وقته ، وهي مذمومة على كل حال ، والسرعة فعل
لم يتأخر فيه شئ عن وقته ، ولا يقدم قبله ، ثم بين تعالى أنهم لمسارعتهم إلى الكفر
لا يضرون الله شيئا ، لان الضرر يستحيل عليه تعالى . وإنما يضرون أنفسهم بأن
يفوتوا نفوسهم الثواب ، ويستحقوا العظيم من العقاب ، ففي الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وآله
عما يناله من الغم باسراع قوم إلى الكفر بأن وبال ذلك عائد عليهم ، ولا يضرون
الله شيئا .
قوله تعالى :
( إن الذين اشتروا الكفر بالايمان لن يضروا الله شيئا
ولهم عذاب اليم ) ( 177 ) - آية - .
المعنى : استأنف الله تعالى بهذه الآية الاخبار بأن من اشترى الكفر بالايمان بمعنى
استبدل الكفر بالايمان . وقد بينا فيما مضى أن تسمية ذلك شراء مجاز لكن لما
فعلوا الكفر بدلا من الايمان شبه ذلك بشراء السلعة بالثمن وبين أن من فعل ذلك
لا يضر الله شيئا ، لان مضرته عائدة عليه على ما بيناه . وإنما كرر ( لن يضروا
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( ولا ) .